Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ النَّصْرانِيَّ إذا سَمّى اللَّهَ تَعالى وإنَّما يُرِيدُ بِهِ المَسِيحَ، فَإذا كانَتْ إرادَتُهُ لِذَلِكَ لَمْ تَمْنَعْ حِلَّ ذَبِيحَتِهِ مَعَ أنَّهُ يُهِلُّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ حُكْمُهُ إذا أظْهَرَ ما يُضْمِرُهُ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وإرادَتِهِ المَسِيحَ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ عامٌّ وقَوْلَهُ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ خاصٌّ والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ.
وعَنِ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ لا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ قَوْلِهِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ لِأنَّهُما آيَتانِ مُتَبايِنَتانِ ولا مُساواةَ بَيْنَهُما (وعَنِ الثّالِثِ): أنّا إنَّما كَلَّفَنا بِالظّاهِرِ لا بِالباطِنِ، فَإذا ذَبَحَهُ عَلى اسْمِ اللَّهِ وجَبَ أنْ يَحِلَّ، ولا سَبِيلَ لَنا إلى الباطِنِ.
* * *
صفحة ٢٠
الفَصْلُ الخامِسُ
القائِلُونَ بِأنَّ كَلِمَةَ ”إنَّما“ لِلْحَصْرِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي أنْ لا يُحَرِّمُ سِوى هَذِهِ الأشْياءِ، لَكِنّا نَعْلَمُ أنَّ في الشَّرْعِ أشْياءَ أُخَرَ سِواها مِنَ المُحَرَّماتِ فَتَصِيرُ كَلِمَةُ ”إنَّما“ مَتْرُوكَةَ الظّاهِرِ في العَمَلِ ومَن قالَ إنَّها لا تُفِيدُ الحَصْرَ فالإشْكالُ زائِلٌ.
* * *
الفَصْلُ السّادِسُ
فِي المُضْطَرِّ وفِيهِ مَسائِلُ: