Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مُعْظَمَ الِانْتِفاعِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فَخُصَّ البَيْعُ بِالنَّهْيِ لَمّا كانَ هو أعْظَمَ المُهِمّاتِ عِنْدَهم، أمّا شَعْرُ الخِنْزِيرِ فَغَيْرُ داخِلٍ في الظّاهِرِ وإنْ أجْمَعُوا عَلى تَحْرِيمِهِ وتَنْجِيسِهِ، واخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الِانْتِفاعُ بِهِ لِلْخَرَزِ، فَقالَ أبُو حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٌ: يَجُوزُ، وقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَجُوزُ، وقالَ أبُو يُوسُفَ: أكْرَهُ الخَرْزَ بِهِ، ورُوِيَ عَنْهُ الإباحَةُ، حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٍ أنّا نَرى المُسْلِمِينَ يُقِرُّونَ الأساكِفَةَ عَلى اسْتِعْمالِهِ مِن غَيْرِ نَكِيرٍ ظَهَرَ مِنهم، ولِأنَّ الحاجَةَ ماسَّةٌ إلَيْهِ، وإذا قالَ الشّافِعِيُّ في دَمِ البَراغِيثِ: إنَّهُ لا يُنَجِّسُ الثَّوْبَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرازِ فَهَلّا جازَ مِثْلُهُ في شَعْرِ الخِنْزِيرِ إذا خُرِزَ بِهِ ؟
* * *