Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ: لَبَنُ الشّاةِ المَيْتَةِ وأنْفِحَتُها طاهِرَتانِ، وقالَ الشّافِعِيُّ ومالِكٌ: لا يَحِلُّ هَذا اللَّبَنُ والأنْفِحَةُ، وقالَ اللَّيْثُ: لا تُؤْكَلُ البَيْضَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِن دَجاجَةٍ مَيْتَةٍ، واعْلَمْ أنَّ الشّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لا يَتَمَسَّكُ في هَذِهِ المَسْألَةِ بِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ لِأنَّ اللَّبَنَ لا يُوصَفُ بِأنَّهُ مَيْتَةٌ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ نَفْيًا وإثْباتًا إلى دَلِيلٍ آخَرَ، ومُعْتَمَدُ الشّافِعِيِّ أنَّ اللَّبَنَ لَوْ كانَ مَجْمُوعًا في إناءٍ فَسَقَطَ فِيهِ
صفحة ١٨
شَيْءٌ مِنَ المَيْتَةِ يَنْجُسُ فَكَذَلِكَ إذا ماتَتْ وهو في ضَرْعِها، وهَكَذا الخِلافُ في الأنْفِحَةِ، أمّا البَيْضُ إذا أُخْرِجَ مِن جَوْفِ الدَّجاجِ فَهو طاهِرٌ إذا غُسِلَ، ويَحِلُّ أكْلُهُ؛ لِأنَّ القِشْرَةَ إذا صَلُبَتْ حَجَزَتْ بَيْنَ المَأْكُولِ وبَيْنَ المَيْتَةِ فَتَحِلُّ، ولِذَلِكَ لَوْ كانَتِ البَيْضَةُ غَيْرَ مُنْعَقِدَةٍ لَحَرُمَتْ.
* * *
ولْنَخْتِمْ هَذا الفَصْلَ بِمَسائِلَ مُشْتَرِكَةٍ بَيْنَ القِسْمَيْنِ.
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفَ المُتَكَلِّمُونَ في أنَّ المَيْتَةَ هَلْ تَكُونُ مَيْتَةً بِمَعْنى المَوْتِ، فَمِنهم مَن أثْبَتَ المَوْتَ بِمَعْنًى مُضادٍّ لِلْحَياةِ، عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ [الملك: ٢] ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ عَدَمُ الحَياةِ عَمّا مِن شَأْنِهِ أنْ يَقْبَلَ الحَياةَ، وهَذا أقْرَبُ.