Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنّا أجْمَعْنا عَلى أنَّ مَن ضُرِبَ بَطْنُ امْرَأتِهِ فَماتَتْ وألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، لَمْ يَنْفَرِدِ الجَنِينُ بِحُكْمِ نَفْسِهِ، ولَوْ خَرَجَ الوَلَدُ حَيًّا ثُمَّ ماتَ انْفَرَدَ بِحُكْمِ نَفْسِهِ دُونَ أُمِّهِ في إيجابِ الغِرَّةِ، فَكَذَلِكَ جَنَيْنُ الحَيَوانِ إذا ماتَ عَنْ ذَبْحِ أمِّهِ وخَرَجَ مَيِّتًا، كانَ تَبَعًا لِلْأُمِّ في الذَّكاةِ، وإذا خَرَجَ حَيًّا لَمْ يُؤْكَلْ حَتّى يُذَكّى.
وثانِيها: أنَّ الجَنِينَ حالَ اتِّصالِهِ بِالأُمِّ في حُكْمِ عُضْوٍ مِن أعْضائِها فَوَجَبَ أنْ يَحِلَّ بِذَكاتِها كَسائِرِ الأعْضاءِ.
وثالِثُها: الواجِبُ في الوَلَدِ أنْ يَتْبَعَ الأُمَّ في الذَّكاةِ، كَما يَتْبَعُ الوَلَدُ الأُمَّ في العَتاقِ والِاسْتِيلادِ والكِتابَةِ ونَحْوِها.
* * *
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: ما قُطِعَ مِنَ الحَيِّ مِنَ الأبْعاضِ فَهو مُحَرَّمٌ؛ لِأنَّهُ مَيْتَةٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حَرامًا، إنَّما قُلْنا: إنَّهُ مَيْتَةٌ؛ لِلنَّصِّ والمَعْقُولِ، أمّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«ما أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهو مَيِّتٌ» “، وأمّا المَعْقُولُ فَهو أنَّ ذَلِكَ البَعْضَ كانَ حَيًّا؛ لِأنَّهُ يُدْرِكُ الألَمَ واللَّذَّةَ، وبِالقَطْعِ زالَ ذَلِكَ الوَصْفُ فَصارَ مَيِّتًا، فَوَجَبَ أنْ يَحْرُمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] .
* * *
المَسْألَةُ العاشِرَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ ذَبْحَ ما لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ هَلْ يَسْتَعْقِبُ طَهارَةَ الجِلْدِ ؟