Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا ثَبَتَ ما ذَكَرْنا كانَ أحَدُ الِاحْتِمالَيْنِ إيجابَ تَذْكِيَتِهِ وأنَّهُ لا يُؤْكَلُ غَيْرُ مُذَكًّى في نَفْسِهِ، والآخَرُ أنَّ ذَكاةَ أُمِّهِ تُبِيحُ أكْلَهُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَخْصِيصُ الأمْرِ بَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلى المَعْنى المُوافِقِ لِلْآيَةِ.
أجابَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ عَلى الِاحْتِمالِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ لا بُدَّ فِيهِ مِن إضْمارٍ وهو أنَّ ذَكاةَ الجَنِينِ كَذَكاةِ أُمِّهِ، والإضْمارُ خِلافُ الأصْلِ.
وثانِيها: أنَّهُ لا يُسَمّى جَنِينًا إلّا حالَ كَوْنِهِ في بَطْنِ أُمِّهِ، ومَتى وُلِدَ لا يُسَمّى جَنِينًا، والنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما أثْبَتَ لَهُ الذَّكاةَ حالَ كَوْنِهِ جَنِينًا، فَوَجَبَ أنْ
صفحة ١٧
يَكُونَ في تِلْكَ الحالَةِ مُذَكًّى بِذَكاتِها.
وثالِثُها: أنَّ حَمْلَ الخَبَرِ عَلى ما ذَكَرْتَ مِن إيجابِ ذَكاتِهِ إذا خَرَجَ حَيًّا تَسْقُطُ فائِدَتُهُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ قَبْلَ وُرُودِهِ.
ورابِعُها: ما رُوِيَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سُئِلَ عَنِ الجَنِينِ يَخْرُجُ مَيِّتًا، قالَ: إنْ شِئْتُمْ فَكُلُوهُ، فَإنَّ ذَكاتَهُ ذَكاةُ أُمِّهِ.
وأمّا القِياسُ فَمِن وُجُوهٍ: