Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفُوا في دُهْنِ المَيْتَةِ ووَدَكِها هَلْ يَجُوزُ الِاسْتِصْباحُ بِهِ أمْ لا، وهَذا يُنْظَرُ فِيهِ فَإنْ كانَ ذَلِكَ مِمّا حَلَّتْهُ الحَياةُ، أوْ في جُمْلَتِهِ ما هو هَذا حالُهُ، فالظّاهِرُ يَقْتَضِي المَنعَ مِنهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهو خارِجٌ مِن جُمْلَةِ المَيْتَةِ، وإنَّما يُحَرِّمُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ سِوى الظّاهِرِ، وعَنْ عَطاءِ بْنِ جابِرٍ قالَ لَمّا قَدِمَ الرَّسُولُ ﷺ مَكَّةَ أتاهُ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الأوْداكَ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا نَجْمَعُ الأوْداكَ وهي مِنَ المَيْتَةِ وغَيْرِها وإنَّما هي لِلْأدِيمِ والسُّفُنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوها وأكَلُوا أثْمانَها» “ فَنَهاهم عَنْ ذَلِكَ وأخْبَرَهم بِأنَّ تَحْرِيمَهُ إيّاها عَلى الإطْلاقِ أوْجَبَ تَحْرِيمَ بَيْعِها كَما أوْجَبَ تَحْرِيمَ أكْلِها.
* * *