Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في شاةِ مَيْمُونَةَ ”«إنَّما حَرُمَ مِنَ المَيْتَةِ أكْلُها» “ وأمّا الإجْماعُ، فَهو أنَّهم كانُوا يَلْبَسُونَ جُلُودَ الثَّعالِبِ، ويَجْعَلُونَ مِنها القَلانِسَ، وعَنِ النَّخَعِيِّ: كانُوا لا يَرَوْنَ بِجُلُودِ السِّباعِ وجُلُودِ المَيْتَةِ إذا دُبِغَتْ بَأْسًا، وما خَصُّوا حالَ الشَّعْرِ وعَدَمَهُ، وقَوْلُ الشّافِعِيِّ: ”كانُوا“ إشارَةٌ إلى الصَّحابَةِ ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: الثَّعْلَبُ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَلالٌ، فَلِهَذا يَقُولُ بِإباحَتِهِ؛ لِأنَّ الذَّكاةَ شَرْطٌ بِالِاتِّفاقِ وهو غَيْرُ حاصِلٍ في هَذِهِ الثَّعالِبِ.
وأمّا القِياسُ فَلِأنَّ هَذِهِ الشُّعُورَ والعِظامَ أجْسامٌ مُنْتَفَعٌ بِها غَيْرُ مُتَعَرِّضَةٍ لِلتَّعَفُّنِ والفَسادِ، فَوَجَبَ أنْ يُقْضى بِطَهارَتِها كالجُلُودِ المَدْبُوغَةِ، وأمّا النَّفْعُ بِشَعْرِ الخِنْزِيرِ: فَفي الفُقَهاءِ مَن مَنَعَ نَجاسَتَهُ وهو الأسْلَمُ، ثُمَّ قالُوا: هَبْ أنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الِانْتِفاعِ بِالصُّوفِ والعَظْمِ وغَيْرِهِما إلّا أنَّ هَذِهِ الدَّلائِلَ تُنْتِجُ الِانْتِفاعَ بِها، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ فَكانَ هَذا الجانِبُ أوْلى بِالرِّعايَةِ.
* * *