Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ الحَياةَ لَيْسَتْ عِبارَةً عَنِ المَعْنى المُقْتَضِي لِلْإدْراكِ والشُّعُورِ بِدَلِيلِ الآيَةِ والخَبَرِ؛ أمّا الآيَةُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الروم: ٥٠] وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن أحْيا أرْضًا مَيْتَةً فَهي لَهُ» “ والأصْلُ في الإطْلاقِ الحَقِيقَةُ، فَعَلِمْنا أنَّ الحَياةَ في أصْلِ اللُّغَةِ لَيْسَتْ عِبارَةً عَمّا ذَكَرْتُمُوهُ، بَلْ عَنْ كَوْنِ الحَيَوانِ أوِ النَّباتِ صَحِيحًا في مِزاجِهِ مُعْتَدِلًا في حالِهِ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِلْفَسادِ والتَّعَفُّنِ والتَّفَرُّقِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ ظَهَرَ انْدِراجُهُ تَحْتَ الآيَةِ.
واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ بِالقُرْآنِ والخَبَرِ والإجْماعِ والقِياسِ:
أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ [النحل: ٣٠] حَيْثُ ذَكَرَها في مَعْرِضِ المِنَّةِ، والِامْتِنانُ لا يَقَعُ بِالنَّجَسِ الَّذِي لا يَحِلُّ الِانْتِفاعُ بِهِ.