Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المَيْتَةُ مِن حَيْثُ اللُّغَةُ هو الَّذِي خَرَجَ مِن أنْ يَكُونَ حَيًّا مِن دُونِ نَقْضٍ بِنِيَّةٍ، ولِذَلِكَ فَرَّقُوا بَيْنَ المَقْتُولِ والمَيِّتِ، وأمّا مِن جِهَةِ الشَّرْعِ فَهو غَيْرُ المُذَكّى، إمّا لِأنَّهُ لَمْ يُذْبَحْ أوْ أنَّهُ ذُبِحَ ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَبْحُهُ ذَكاةً. وسَنَذْكُرُ حَدَّ الذَّكاةِ في مَوْضِعِهِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وقَدْ قالَ تَعالى في سُورَةِ المائِدَةِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] ثُمَّ ذَكَرَ مِن بَعْدِهِ المُنْخَنِقَةَ والمَوْقُوذَةَ والمُتَرَدِّيَةَ فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ غَيْرَ
صفحة ١٤
المُذَكّى مِنهُ ما هو مَيْتَةٌ ومِنهُ ما لَيْسَ كَذَلِكَ، قُلْنا: لَعَلَّ الأمْرَ كانَ في ابْتِداءِ الشَّرْعِ عَلى أصْلِ اللُّغَةِ، وأمّا بَعْدَ اسْتِقْرارِ الشَّرْعِ فالمَيْتَةُ ما ذَكَرْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا المَقاصِدُ؛ فاعْلَمْ أنَّ الخَطَأ في المَسائِلِ المُسْتَنْبَطَةِ مِن هَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ما أخْرَجُوهُ عَنِ الآيَةِ وهو داخِلٌ فِيها.
والثّانِي: ما أدْخَلُوهُ فِيها وهو خارِجٌ عَنْها.
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ فَفِيهِ مَسائِلُ: