Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ التَّحْرِيمَ المُضافَ إلى الأعْيانِ، هَلْ يَقْتَضِي الإجْمالَ ؟ فَقالَ الكَرْخِيُّ: إنَّهُ يَقْتَضِي الإجْمالَ؛ لِأنَّ الأعْيانَ لا يُمْكِنُ وصْفُها بِالحِلِّ والحُرْمَةِ، فَلا بُدَّ مِن صَرْفِهِما إلى فِعْلٍ مِن أفْعالِنا فِيها، ولَيْسَتْ جَمِيعُ أفْعالِنا فِيها مُحَرَّمَةً؛ لِأنَّ تَبْعِيدَها عَنِ النَّفْسِ وعَمّا يُجاوِزُ المَكانَ فِعْلٌ مِنَ الأفْعالِ فِيها، وهو غَيْرُ مُحَرَّمٍ، فَإذَنْ لا بُدَّ مِن صَرْفِ هَذا التَّحْرِيمِ إلى فِعْلٍ خاصٍّ، ولَيْسَ بَعْضُ الأفْعالِ أوْلى مِن بَعْضٍ فَوَجَبَ صَيْرُورَةُ الآيَةِ مُجْمَلَةً، وأمّا أكْثَرُ العُلَماءِ فَإنَّهم أصَرُّوا عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِنَ المُجْمَلاتِ، بَلْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ تُفِيدُ في العُرْفِ حُرْمَةَ التَّصَرُّفِ في هَذِهِ الأجْسامِ، كَما أنَّ الذَّواتِ لا تُمَلَّكُ وإنَّما يُمْلَكُ التَّصَرُّفاتُ فِيها، فَإذا قِيلَ: فُلانٌ يَمْلِكُ جارِيَةً فَهِمَ كُلُّ أحَدٍ أنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيها فَكَذا هُنا، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا الكَلامَ فِيهِ مِن كِتابِ المَحْصُولِ في عِلْمِ الأُصُولِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَمّا ثَبَتَ الأصْلُ الَّذِي قَدَّمْناهُ وجَبَ أنْ تَدُلَّ الآيَةُ عَلى حُرْمَةِ جَمِيعِ التَّصَرُّفاتِ إلّا ما أخْرَجَهُ الدَّلِيلُ المُخَصِّصُ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ تَخْصِيصُ هَذا التَّحْرِيمِ بِالأكْلِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ المُتَعارَفَ مِن تَحْرِيمِ المَيْتَةِ تَحْرِيمُ أكْلِها.