Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اضْطُرَّ: أُحْوِجَ وأُلْجِئَ، وهو افْتُعِلَ مِنَ الضَّرُورَةِ، وأصْلُهُ مِنَ الضَّرَرِ، وهو الضِّيقُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَمّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى تِلْكَ الأشْياءَ، اسْتَثْنى عَنْها حالَ الضَّرُورَةِ، وهَذِهِ الضَّرُورَةُ لَها سَبَبانِ:
أحَدُهُما: الجُوعُ الشَّدِيدُ، وأنْ لا يَجِدَ مَأْكُولًا حَلالًا يَسُدُّ بِهِ الرَّمَقَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مُضْطَرًّا.
الثّانِي: إذا أكْرَهَهُ عَلى تَناوُلِهِ مُكْرِهٌ، فَيَحِلُّ لَهُ تَناوُلُهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أنَّ الِاضْطِرارَ لَيْسَ مِن أفْعالِ المُكَلَّفِ، حَتّى يُقالَ: إنَّهُ ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَإذَنْ لا بُدَّ هَهُنا مِن إضْمارٍ وهو الأكْلُ والتَّقْدِيرُ: فَمَنِ اضْطُرَّ فَأكَلَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، والحَذْفُ هَهُنا كالحَذْفِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] أيْ فَأفْطَرَ فَحَذَفَ فَأفْطَرَ وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومَعْناهُ فَحَلَقَ فَفِدْيَةٌ، وإنَّما جازَ الحَذْفُ لِعِلْمِ المُخاطَبِينَ بِالحَذْفِ، ولِدَلالَةِ الخِطابِ عَلَيْهِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ١٢