Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:172
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الشُّكْرُ بِاللِّسانِ فَهو إمّا أنْ يُقِرَّ بِالِاعْتِرافِ لَهُ بِكَوْنِهِ مُنْعِمًا أوْ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ فَهَذا غَيْرُ واجِبٍ بِالِاتِّفاقِ بَلْ هو مِن بابِ المَندُوباتِ.
وأمّا الشُّكْرُ بِالجَوارِحِ والأعْضاءِ فَهو أنْ يَأْتِيَ بِأفْعالٍ دالَّةٍ عَلى تَعْظِيمِهِ، وذَلِكَ أيْضًا غَيْرُ واجِبٍ. وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ظَهَرَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ القَوْلُ بِوُجُوبِ الشُّكْرِ قُلْنا: الَّذِي تَلَخَّصَ في هَذا البابِ أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقادُ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لِلتَّعْظِيمِ وإظْهارُ ذَلِكَ بِاللِّسانِ أوْ بِسائِرِ الأفْعالِ إنْ وُجِدَتْ هُناكَ تُهْمَةٌ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ إنْ كُنْتُمْ عارِفِينَ بِاللَّهِ وبِنِعَمِهِ، فَعَبَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى بِعِبادَتِهِ، إطْلاقًا لِاسْمِ الأثَرِ عَلى المُؤَثِّرِ.
وثانِيها: مَعْناهُ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ فاشْكُرُوهُ، فَإنَّ الشُّكْرَ رَأْسُ العِباداتِ.
وثالِثُها: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ الَّذِي رَزَقَكم هَذِهِ النِّعَمَ ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أيْ إنْ صَحَّ أنَّكم تَخُصُّونَهُ بِالعِبادَةِ وتُقِرُّونَ أنَّهُ سُبْحانَهُ المُنْعِمُ لا غَيْرُهُ، عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ
صفحة ١٠
النَّبِيِّ ﷺ: ”يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: «إنِّي والجِنَّ والإنْسَ في نَبَأٍ عَظِيمٍ أخْلُقُ ويُعْبَدُ غَيْرِي، وأرْزُقُ ويُشْكَرُ غَيْرِي» “ .