Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:171
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ الأخْفَشِ والزَّجّاجِ وابْنِ قُتَيْبَةَ، كَأنَّهُ قالَ: ومَثَلُ مَن يَدْعُو الَّذِينَ كَفَرُوا إلى الحَقِّ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ، فَصارَ النّاعِقُ الَّذِي هو الرّاعِي بِمَنزِلَةِ الدّاعِي إلى الحَقِّ، وهو الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وسائِرُ الدُّعاةِ إلى الحَقِّ، وصارَ الكُفّارُ بِمَنزِلَةِ الغَنَمِ المَنعُوقِ بِها، ووَجْهُ التَّشْبِيهِ أنَّ البَهِيمَةَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا تَفْهَمُ المُرادَ، وهَؤُلاءِ الكُفّارُ كانُوا يَسْمَعُونَ صَوْتَ الرَّسُولِ وألْفاظَهُ، وما كانُوا يَنْتَفِعُونَ بِها وبِمَعانِيها، لا جَرَمَ حَصَلَ وجْهُ التَّشْبِيهِ.
الثّانِي: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا في دُعائِهِمْ آلِهَتَهم مِنَ الأوْثانِ كَمَثَلِ النّاعِقِ في دُعائِهِ ما لا يَسْمَعُ كالغَنَمِ، وما يَجْرِي مَجْراهُ مِنَ الكَلامِ، والبَهائِمُ لا تَفْهَمُ: فَشَبَّهُ الأصْنامَ في أنَّها لا تَفْهَمُ بِهَذِهِ البَهائِمِ، فَإذا كانَ لا شَكَّ أنَّ هَهُنا المَحْذُوفَ هو المَدْعُوُّ، وفي القَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ المَحْذُوفُ هو الدّاعِي، وفِيهِ سُؤالٌ، وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلّا دُعاءً ونِداءً﴾ لا يُساعِدُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ الأصْنامَ لا تَسْمَعُ شَيْئًا.