Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الواوُ في ”أوَلَوْ“ واوُ العَطْفِ، دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ المَنقُولَةُ إلى مَعْنى التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وإنَّما جُعِلَتْ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ لِلتَّوْبِيخِ؛ لِأنَّها تَقْتَضِي الإقْرارَ بِشَيْءٍ يَكُونُ الإقْرارُ بِهِ فَضِيحَةً، كَما يَقْتَضِي الِاسْتِفْهامُ الإخْبارَ عَنِ المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَقْرِيرُ هَذا الجَوابِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنْ يُقالَ لِلْمُقَلِّدِ: هَلْ تَعْتَرِفُ بِأنَّ شَرْطَ جَوازِ تَقْلِيدِ الإنْسانِ أنْ يَعْلَمَ كَوْنَهُ مُحِقًّا أمْ لا ؟ فَإنِ اعْتَرَفْتَ بِذَلِكَ لَمْ نَعْلَمْ جَوازَ تَقْلِيدِهِ إلّا بَعْدَ أنْ تَعْرِفَ كَوْنَهُ مُحِقًّا، فَكَيْفَ عَرَفْتَ أنَّهُ مُحِقٌّ ؟ وإنْ عَرَفْتَهُ بِتَقْلِيدِ آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وإنْ عَرَفْتَهُ بِالعَقْلِ فَذاكَ كافٍ، فَلا حاجَةَ إلى التَّقْلِيدِ، وإنْ قُلْتَ: لَيْسَ مِن شَرْطِ جَوازِ تَقْلِيدِهِ أنْ يُعْلَمَ كَوْنُهُ مُحِقًّا، فَإذَنْ قَدْ جَوَّزْتَ تَقْلِيدَهُ، وإنْ كانَ مُبْطِلًا فَإذَنْ أنْتَ عَلى تَقْلِيدِكَ لا تَعْلَمُ أنَّكَ مُحِقٌّ أوْ مُبْطِلٌ.
وثانِيها: هَبْ أنَّ ذَلِكَ المُتَقَدِّمَ كانَ عالِمًا بِهَذا الشَّيْءِ إلّا أنّا لَوْ قَدَّرْنا أنَّ ذَلِكَ المُتَقَدِّمَ ما كانَ عالِمًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ قَطُّ وما اخْتارَ فِيهِ البَتَّةَ مَذْهَبًا، فَأنْتَ ماذا كُنْتَ تَعْمَلُ ؟ فَعَلى تَقْدِيرِ أنْ لا يُوجَدَ ذَلِكَ المُتَقَدِّمُ ولا مَذْهَبُهُ كانَ لا بُدَّ مِنَ العُدُولِ إلى النَّظَرِ فَكَذا هَهُنا.