Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:168-169
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وكُلُّ هَذِهِ الِاحْتِمالاتِ مِمّا لا دَلِيلَ عَلى فَسادِها، والأمْرُ في مَعْرِفَةِ حَقائِقِها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
ومِمّا يَدُلُّ عَلى إثْباتِ إلْهامِ المَلائِكَةِ بِالخَيْرِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢] أيْ ألْهِمُوهُمُ الثَّباتَ وشَجِّعُوهم عَلى أعْدائِهِمْ. ويَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّ لِلشَّيْطانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ ولِلْمَلَكِ لَمَّةً» “ وفي الحَدِيثِ أيْضًا ”«إذا وُلِدَ المَوْلُودُ لِبَنِي آدَمَ قَرَنَ إبْلِيسُ بِهِ شَيْطانًا وقَرَنَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا، فالشَّيْطانُ جاثِمٌ عَلى أُذُنِ قَلْبِهِ الأيْسَرِ، والمَلَكُ جاثِمٌ عَلى أُذُنِ قَلْبِهِ الأيْمَنِ فَهُما يَدْعُوانِهِ» “ ومِن صُوفِيَّةِ الفَلاسِفَةِ مَن فَسَّرَ المَلَكَ الدّاعِيَ إلى الخَيْرِ بِالقُوَّةِ العَقْلِيَّةِ، وفَسَّرَ
صفحة ٦
الشَّيْطانَ الدّاعِيَ إلى الشَّرِّ بِالقُوَّةِ الشَّهْوانِيَّةِ والغَضَبِيَّةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ لا يَأْمُرُ إلّا بِالقَبائِحِ؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ ﴿إنَّما﴾ وهي لِلْحَصْرِ. وقالَ بَعْضُ العارِفِينَ: إنَّ الشَّيْطانَ قَدْ يَدْعُو إلى الخَيْرِ لَكِنْ لِغَرَضِ أنْ يَجُرَّهُ مِنهُ إلى الشَّرِّ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنْواعٍ: