# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:168-169

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192122

## Texte arabe

وثانِيها: أنَّ فاعِلَ هَذِهِ الخَواطِرِ مَن هو ؟ أمّا عَلى أصْلِنا وهو أنَّ خالِقَ الحَوادِثِ بِأسْرِها هو اللَّهُ تَعالى، فالأمْرُ ظاهِرٌ، وأمّا عَلى أصْلِ المُعْتَزِلَةِ فَهم لا يَقُولُونَ بِذَلِكَ، وأيْضًا فَلِأنَّ المُتَكَلِّمَ عِنْدَهم مَن فَعَلَ الكَلامَ، فَلَوْ كانَ فاعِلُ هَذِهِ الخَواطِرِ هو اللَّهُ تَعالى، وفِيها ما يَكُونُ كَذِبًا وسُخْفًا، لَزِمَ كَوْنُ اللَّهِ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ، تَعالى اللَّهُ عَنْهُ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ فاعِلَها هو العَبْدُ؛ لِأنَّ العَبْدَ قَدْ يَكْرَهُ حُصُولَ تِلْكَ الخَواطِرَ، ويَحْتالُ في دَفْعِها عَنْ نَفْسِهِ مَعَ أنَّها البَتَّةَ لا تَنْدَفِعُ، بَلْ يَنْجَرُّ البَعْضُ إلى البَعْضِ عَلى سَبِيلِ الِاتِّصالِ، فَإذَنْ لا بُدَّ هَهُنا مِن شَيْءٍ آخَرَ، وهو إمّا المَلِكُ وإمّا الشَّيْطانُ، فَلَعَلَّهُما يَتَكَلَّمانِ بِهَذا الكَلامِ في أقْصى الدِّماغِ، وفي أقْصى القَلْبِ، حَتّى إنَّ الإنْسانَ وإنْ كانَ في غايَةِ الصَّمَمِ، فَإنَّهُ يَسْمَعُ هَذِهِ الحُرُوفَ والأصْواتَ، ثُمَّ إنْ قُلْنا بِأنَّ الشَّيْطانَ والمَلِكَ ذَواتٌ قائِمَةٌ بِأنْفُسِها، غَيْرُ مُتَحَيِّزَةٍ البَتَّةَ، لَمْ يَبْعُدْ كَوْنُها قادِرَةً عَلى مِثْلِ هَذِهِ الأفْعالِ، وإنْ قُلْنا بِأنَّها أجْسامٌ لَطِيفَةٌ لَمْ يَبْعُدْ أيْضًا أنْ يُقالَ: إنَّها وإنْ كانَتْ لا تَتَوَلَّجُ بَواطِنَ البَشَرِ إلّا أنَّهم يَقْدِرُونَ عَلى إيصالِ هَذا الكَلامِ إلى بَواطِنِ البَشَرِ، ولا بَعُدَ أيْضًا أنْ يُقالَ: إنَّها لِغايَةِ لَطافَتِها تَقْدِرُ عَلى النُّفُوذِ في مَضايِقِ باطِنِ البَشَرِ ومَخارِقِ جِسْمِهِ وتُوصِلُ الكَلامَ إلى أقْصى قَلْبِهِ ودِماغِهِ، ثُمَّ إنَّها مَعَ لَطافَتِها تَكُونُ مُسْتَحْكِمَةَ التَّرْكِيبِ، بِحَيْثُ يَكُونُ اتِّصالُ بَعْضِ أجْزائِهِ بِالبَعْضِ اتِّصالًا لا يَنْفَصِلُ، فَلا جَرَمَ لا يَقْتَضِي نُفُوذُها في هَذِهِ المَضايِقِ والمَخارِقِ انْفِصالَها وتَفَرُّقَ أجْزائِها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
