Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:166-167
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: ثَوابُ طاعاتِهِمُ الَّتِي أتَوْا بِها فَأحْبَطُوهُ بِالكُفْرِ عَنِ الأصَمِّ.
الرّابِعُ: أعْمالُهُمُ الَّتِي تَقَرَّبُوا بِها إلى رُؤَسائِهِمْ مِن تَعْظِيمِهِمْ والِانْقِيادِ لِأمْرِهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ الأعْمالُ الَّتِي اتَّبَعُوا فِيها السّادَةَ، وهو كُفْرُهم ومَعاصِيهِمْ، وإنَّما تَكُونُ حَسْرَةً بِأنْ رَأوْها في صَحِيفَتِهِمْ، وأيْقَنُوا بِالجَزاءِ عَلَيْها، وكانَ يُمْكِنُهم تَرْكُها والعُدُولُ إلى الطّاعاتِ، وفي هَذا الوَجْهِ الإضافَةُ حَقِيقِيَّةٌ؛ لِأنَّهم عَمِلُوها، وفي الثّانِي مَجازٌ بِمَعْنى لَزِمَهم فَلَمْ يَقُومُوا بِهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: حَسَراتٌ ثالِثُ مَفاعِيلِ رَأى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: الحَسْرَةُ شِدَّةُ النَّدامَةِ حَتّى يَبْقى النّادِمُ كالحَسِيرِ مِنَ الدَّوابِّ، وهو الَّذِي لا مَنفَعَةَ فِيهِ، يُقالُ: حَسِرَ فُلانٌ يَحْسِرُ حَسْرَةً وحَسْرًا إذا اشْتَدَّ نَدَمُهُ عَلى أمْرٍ فاتَهُ، وأصْلُ الحَسْرِ الكَشْفُ، يُقالُ: حَسَرَ عَنْ ذِراعَيْهِ أيْ كَشَفَ، والحَسْرَةُ انْكِشافٌ عَنْ حالِ النَّدامَةِ، والحُسُورُ: الإعْياءُ؛ لِأنَّهُ انْكِشافُ الحالِ عَمّا أوْجَبَهُ طُولُ السَّفَرِ، قالَ تَعالى: ﴿ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] والمِحْسَرَةُ المِكْنَسَةُ؛ لِأنَّها تَكْشِفُ عَنِ الأرْضِ، والطَّيْرُ تَنْحَسِرُ؛ لِأنَّها تَنْكَشِفُ بِذَهابِ الرِّيشِ.
* * *