Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:166-167
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ فَذَلِكَ تَمَنٍّ مِنهم؛ لِأنْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الرَّجْعَةِ إلى الدُّنْيا وإلى حالِ التَّكْلِيفِ، فَيَكُونُ الِاخْتِيارُ إلَيْهِمْ حَتّى يَتَبَرَّءُوا مِنهم في الدُّنْيا كَما تَبَرَّءُوا مِنهم يَوْمَ القِيامَةِ، ومَفْهُومُ الكَلامِ أنَّهم تَمَنَّوْا لَهم في الدُّنْيا ما يُقارِبُ العَذابَ، فَيَتَبَرَّءُونَ مِنهم ولا يُخَلِّصُونَهم ولا يَنْصُرُونَهم كَما فَعَلُوا بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، وتَقْدِيرُهُ: فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنهم وقَدْ دَهَمَهم مِثْلُ هَذا الخَطْبِ كَما تَبَرَّءُوا مِنّا والحالَةُ هَذِهِ؛ لِأنَّهم إنْ تَمَنَّوُا التَّبَرُّؤَ مِنهم مَعَ سَلامَةٍ فَلَيْسَ فِيهِ فائِدَةٌ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: كَتَبَرُّؤِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ، وذَلِكَ لِانْقِطاعِ الرَّجاءِ مِن كُلِّ أحَدٍ.
الثّانِي: كَما أراهُمُ العَذابَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ؛ لِأنَّهم أيْقَنُوا بِالهَلاكِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في المُرادِ بِالأعْمالِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: الطّاعاتُ، يَتَحَسَّرُونَ لِمَ ضَيَّعُوها، عَنِ السُّدِّيِّ.
الثّانِي: المَعاصِي وأعْمالُهُمُ الخَبِيثَةُ؛ عَنِ الرَّبِيعِ وابْنِ زَيْدٍ يَتَحَسَّرُونَ لِمَ عَمِلُوها.