Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:166-167
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ عُطِفَ عَلى (تَبَرَّأ) وذَكَرُوا في تَفْسِيرِ الأسْبابِ سَبْعَةَ أقْوالٍ: الأوَّلُ: أنَّها المُواصَلاتُ الَّتِي كانُوا يَتَواصَلُونَ عَلَيْها؛ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ. الثّانِي: الأرْحامُ الَّتِي كانُوا يَتَعاطَفُونَ بِها؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: الأعْمالُ الَّتِي كانُوا يَلْزَمُونَها؛ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ.
والرّابِعُ: العُهُودُ والحِلْفُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم يَتَوادُّونَ عَلَيْها؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الخامِسُ: ما كانُوا يَتَواصَلُونَ بِهِ مِنَ الكُفْرِ وكانَ بِها انْقِطاعُهم، عَنِ الأصَمِّ.
السّادِسُ: المَنازِلُ الَّتِي كانَتْ لَهم في الدُّنْيا؛ عَنِ الضَّحّاكِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ.
السّابِعُ: أسْبابُ النَّجاةِ تَقَطَّعَتْ عَنْهم. والأظْهَرُ دُخُولُ الكُلِّ فِيهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كالنَّفْيِ، فَيَعُمُّ الكُلَّ، فَكَأنَّهُ قالَ: وزالَ عَنْهم كُلُّ سَبَبٍ يُمْكِنُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ، وأنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بِالأسْبابِ عَلى اخْتِلافِها مِن مَنزِلَةٍ وسَبَبٍ ونَسَبٍ وحِلْفٍ وعَقْدٍ وعَهْدٍ، وذَلِكَ نِهايَةُ ما يَكُونُ مِنَ اليَأْسِ، فَحَصَلَ فِيهِ التَّوْكِيدُ العَظِيمُ في الزَّجْرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الباءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِهِمُ الأسْبابُ﴾ بِمَعْنى (عَنْ) كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ٥٩ ] أيْ عَنْهُ، قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:
فَإنْ تَسْألُونِي بِالنِّساءِ فَإنَّنِي بَصِيرٌ بِأدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ
أيْ عَنِ النِّساءِ.