Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:166-167
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والأقْرَبُ هو الأوَّلُ؛ لِأنَّ الأقْرَبَ في الَّذِينَ اتَّبَعُوا أنَّهُمُ الَّذِينَ يَصِحُّ مِنهُمُ الأمْرُ والنَّهْيُ حَتّى يُمْكِنَ أنْ يُتَّبَعُوا، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِالأصْنامِ، ويَجِبُ أيْضًا حَمْلُهم عَلى السّادَةِ مِنَ النّاسِ؛ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَصِحُّ وصْفُهم مِن عِظَمِهِمْ بِأنَّهم يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ دُونَ الشَّياطِينِ، ويُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٦٧]، وقَرَأ مُجاهِدٌ الأوَّلَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، والثّانِي عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ أيْ تَبَرَّأ الأتْباعُ مِنَ الرُّؤَساءِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ التَّبَرُّؤِ وُجُوهًا:
أحَدَها: أنْ يَقَعَ مِنهم ذَلِكَ بِالقَوْلِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ نُزُولُ العَذابِ بِهِمْ وعَجْزُهم عَنْ دَفْعِهِمْ عَنْ أنْفُسِهِمْ فَكَيْفَ عَنْ غَيْرِهِمْ فَتَبَرَّءُوا.
وثالِثُها: أنَّهُ ظَهَرَ فِيهِمُ النَّدَمُ عَلى ما كانَ مِنهم مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ والإعْراضِ عَنْ أنْبِيائِهِ ورُسُلِهِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ النَّدَمُ تَبَرُّؤًا والأقْرَبُ هو الأوَّلُ؛ لِأنَّهُ هو الحَقِيقَةُ في اللَّفْظِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَأوُا العَذابَ﴾ الواوُ لِلْحالِ، أيْ يَتَبَرَّءُونَ في حالِ رُؤْيَتِهِمُ العَذابَ، وهَذا أوْلى مِن سائِرِ الأقْوالِ؛ لِأنَّ في تِلْكَ الحالَةِ يَزْدادُ الهَوْلُ والخَوْفُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: