Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا لا يَتَضَرَّعُونَ إلّا إلى اللَّهِ، بِخِلافِ المُشْرِكِينَ فَإنَّهم يَعْدِلُونَ إلى اللَّهِ عِنْدَ الحاجَةِ، وعِنْدَ زَوالِ الحاجَةِ يَرْجِعُونَ إلى الأنْدادِ، قالَ تَعالى: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦] إلى آخِرِهِ، والمُؤْمِنُ لا يُعْرِضُ عَنِ اللَّهِ في الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ والشِّدَّةِ والرَّخاءِ، والكافِرُ قَدْ يُعْرِضُ عَنْ رَبِّهِ، فَكانَ حُبُّ المُؤْمِنِ أقْوى.
وثانِيها: أنَّ مَن أحَبَّ غَيْرَهُ رَضِيَ
صفحة ١٨٨
بِقَضائِهِ، فَلا يَتَصَرَّفُ في مِلْكِهِ، فَأُولَئِكَ الجُهّالُ قَتَلُوا أنْفُسَهم بِغَيْرِ إذْنِهِ، أمّا المُؤْمِنُونَ فَقَدْ يَقْتُلُونَ أنْفُسَهم بِإذْنِهِ، وذَلِكَ في الجِهادِ.
وثالِثُها: أنَّ الإنْسانَ إذا ابْتُلِيَ بِالعَذابِ الشَّدِيدِ لا يُمْكِنُهُ الِاشْتِغالُ بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ، فالَّذِي فَعَلُوهُ باطِلٌ.
ورابِعُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَعْبُدُونَ صَنَمًا، فَإذا رَأوْا شَيْئًا أحْسَنَ مِنهُ تَرَكُوا ذَلِكَ وأقْبَلُوا عَلى عِبادَةِ الأحْسَنِ.
وخامِسُها: أنَّ المُؤْمِنِينَ يُوَحِّدُونَ رَبَّهَمْ، والكُفّارَ يَعْبُدُونَ مَعَ الصَّنَمِ أصْنامًا فَتَنْقُصُ مَحَبَّةُ الواحِدِ، أمّا الإلَهُ الواحِدُ فَتَنْضَمُّ مَحَبَّةُ الجَمِيعِ إلَيْهِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ العَذابَ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ في قِراءَةِ هَذِهِ الآيَةِ أبْحاثًا: