Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في بَيانِ أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا هم أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، أمّا المُتَكَلِّمُونَ فَقالُوا: إنَّ حُبَّهم لِلَّهِ يَكُونُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ ما يَصْدُرُ مِنهم مِنَ التَّعْظِيمِ، والمَدْحِ والثَّناءِ، والعِبادَةِ خالِصَةٌ عَنِ الشِّرْكِ وعَمّا لا يَنْبَغِي مِنَ الِاعْتِقادِ، ومَحَبَّةُ غَيْرِهِمْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
والثّانِي: أنَّ حُبَّهم لِلَّهِ اقْتَرَنَ بِهِ الرَّجاءُ والثَّوابُ والرَّغْبَةُ في عَظِيمِ مَنزِلَتِهِ والخَوْفُ مِنَ العِقابِ والأخْذُ في طَرِيقِ التَّخَلُّصِ مِنهُ، ومَن يَعْبُدُ اللَّهَ ويُعَظِّمُهُ عَلى هَذا الحَدِّ تَكُونُ مَحَبَّتُهُ لِلَّهِ أشَدَّ، وأمّا العارِفُونَ فَقالُوا: المُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ بِقَدْرِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ، وقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ الحُبَّ مِن لَوازِمِ العِرْفانِ، فَكُلَّما كانَ عِرْفانُهم أتَمَّ وجَبَ أنْ تَكُونَ مَحَبَّتُهم أشَدَّ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: مَحَبَّةُ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ تَعالى أشَدُّ مَعَ أنّا نَرى الهُنُودَ يَأْتُونَ بِطاعاتٍ شاقَّةٍ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنها أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولا يَأْتُونَ بِها إلّا لِلَّهِ تَعالى، ثُمَّ يَقْتُلُونَ أنْفُسَهم حُبًّا لِلَّهِ.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ: