Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٨٧
فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ عِنْدَ مُطالَعَةِ جَلالِ الحَضْرَةِ الصَّمَدِيَّةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في مُعِينِ الشَّوْقِ إلى اللَّهِ تَعالى: اعْلَمْ أنَّ الشَّوْقَ لا يُتَصَوَّرُ إلّا إلى شَيْءٍ أُدْرِكَ مِن وجْهٍ ولَمْ يُدْرَكْ مِن وجْهٍ، فَأمّا الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ أصْلًا فَلا يُشْتاقُ إلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَرَ شَخْصًا ولَمْ يَسْمَعْ وصْفَهُ، لَمْ يَتَصَوَّرْ أنْ يَشْتاقَ إلَيْهِ، ولَوْ أدْرَكَ كَمالَهُ لا يَشْتاقُ إلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الشَّوْقَ إلى المَعْشُوقِ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إذا رَآهُ ثُمَّ غابَ عَنْهُ اشْتاقَ إلى اسْتِكْمالِ خَيالِهِ بِالرُّؤْيَةِ.
والثّانِي: أنْ يَرى وجْهَ مَحْبُوبِهِ ولا يَرى شَعْرَهُ، ولا سائِرَ مَحاسِنِهِ، فَيَشْتاقُ إلى أنْ يَنْكَشِفَ لَهُ ما لَمْ يَرَهُ قَطُّ، والوَجْهانِ جَمِيعًا مُتَصَوَّرانِ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، بَلْ هُما لازِمانِ بِالضَّرُورَةِ لِكُلِّ العارِفِينَ، فَإنَّ الَّذِي اتَّضَحَ لِلْعارِفِينَ مِنَ الأُمُورِ الإلَهِيَّةِ وإنْ كانَ في غايَةِ الوُضُوحِ مَشُوبٌ بِشَوائِبِ الخَيالاتِ، فَإنَّ الخَيالاتِ لا تَفْتُرُ في هَذا العالَمِ عَنِ المُحاكاةِ والتَّمْثِيلاتِ، وهي مُدْرَكاتٌ لِلْمَعارِفِ الرُّوحانِيَّةِ، ولا يَحْصُلُ تَمامُ التَّجَلِّي إلّا في الآخِرَةِ، وهَذا يَقْتَضِي حُصُولَ الشَّوْقِ لا مَحالَةَ في الدُّنْيا فَهَذا أحَدُ نَوْعَيِ الشَّوْقِ فِيما اتَّضَحَ اتِّضاحًا.