Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّالِثُ: في تَفْسِيرِ الأنْدادِ: قَوْلُ الصُّوفِيَّةِ والعارِفِينَ، وهو أنَّ كُلَّ شَيْءٍ شَغَلْتَ قَلْبَكَ بِهِ سِوى اللَّهِ تَعالى، فَقَدْ جَعَلْتَهُ في قَلْبِكَ نِدًّا لِلَّهِ تَعالى، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ [الجاثِيَةِ: ٢٣] .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مَحَبَّةَ ذاتِهِمْ، فَلا بُدَّ مِن مَحْذُوفٍ، والمُرادُ يُحِبُّونَ عادَتَهم أوِ التَّقَرُّبَ إلَيْهِمْ والِانْقِيادَ لَهم، أوْ جَمِيعَ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
قِيلَ فِيهِ: كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ، وقِيلَ فِيهِ: كالحُبِّ اللّازِمِ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ، وقِيلَ فِيهِ: كَحُبِّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ، وإنَّما اخْتَلَفُوا هَذا الِاخْتِلافَ مِن حَيْثُ إنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في أنَّهم هَلْ كانُوا يَعْرِفُونَ اللَّهَ أمْ لا ؟ فَمَن قالَ: كانُوا يَعْرِفُونَهُ مَعَ اتِّخاذِهِمُ الأنْدادَ تَأوَّلَ عَلى أنَّ المُرادَ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ، ومَن قالَ: إنَّهم ما كانُوا عارِفِينَ بِرَبِّهِمْ حَمَلَ الآيَةَ عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ
صفحة ١٨٥