Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّها هي الأوْثانُ الَّتِي اتَّخَذُوها آلِهَةً لِتُقَرِّبَهَمْ إلى اللَّهِ زُلْفى، ورَجَوْا مِن عِنْدِها النَّفْعَ والضُّرَّ، وقَصَدُوها بِالمَسائِلِ، ونَذَرُوا لَها النُّذُورَ، وقَرَّبُوا لَها القَرابِينَ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا الأصْنامُ أنْدادٌ بَعْضُها لِبَعْضٍ، أيْ أمْثالٌ لَيْسَ إنَّها أنْدادًا لِلَّهِ، أوِ المَعْنى: إنَّها أنْدادٌ لِلَّهِ تَعالى بِحَسَبِ ظُنُونِهِمُ الفاسِدَةِ.
وثانِيها: أنَّهُمُ السّادَةُ الَّذِينَ كانُوا يُطِيعُونَهم فَيُحِلُّونَ لِمَكانِ طاعَتِهِمْ ما حَرَّمَ اللَّهُ، ويُحَرِّمُونَ ما أحَلَّ اللَّهُ، عَنِ السُّدِّيِّ. والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ رَجَّحُوا هَذا القَوْلَ عَلى الأوَّلِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ الهاءُ والمِيمُ فِيهِ ضَمِيرُ العُقَلاءِ.
الثّانِي: أنَّهُ يَبْعُدُ أنَّهم كانُوا يُحِبُّونَ الأصْنامَ كَمَحَبَّتِهِمُ اللَّهِ تَعالى مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ.
الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: ١٦٦] وذَلِكَ لا يَلِيقُ إلّا بِمَنِ اتَّخَذَ الرِّجالَ أنْدادًا وأمْثالًا لِلَّهِ تَعالى، يَلْتَزِمُونَ مِن تَعْظِيمِهِمْ والِانْقِيادِ لَهم ما يَلْتَزِمُهُ المُؤْمِنُونَ مِنَ الِانْقِيادِ لِلَّهِ تَعالى.