Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ العَذابَ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وأنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذابِ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا قَرَّرَ التَّوْحِيدَ بِالدَّلائِلِ القاهِرَةِ القاطِعَةِ أرْدَفَ ذَلِكَ بِتَقْبِيحِ ما يُضادُّ التَّوْحِيدَ؛ لِأنَّ تَقْبِيحَ ضِدِّ الشَّيْءِ مِمّا يُؤَكِّدُ حُسْنَ الشَّيْءِ، ولِذَلِكَ قالَ الشّاعِرُ:
وبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأشْياءُ
وقالُوا أيْضًا: النِّعْمَةُ مَجْهُولَةٌ، فَإذا فُقِدَتْ عُرِفَتْ، والنّاسُ لا يَعْرِفُونَ قَدْرَ الصِّحَّةِ، فَإذا مَرِضُوا ثُمَّ عادَتِ الصِّحَّةُ إلَيْهِمْ عَرَفُوا قَدْرَها، وكَذا القَوْلُ في جَمِيعِ النِّعَمِ، فَلِهَذا السَّبَبِ أرْدَفَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ الدّالَّةَ عَلى التَّوْحِيدِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أمّا النِّدُّ فَهو المِثْلُ المُنازِعُ، وقَدْ بَيَّنّا تَحْقِيقَهُ في قَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالأنْدادِ عَلى أقْوالٍ: