Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: ما رُوِيَ عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: سُبْحانَ مَن بَصَّرَ بِشَحْمٍ، وأسْمَعَ بِعَظْمٍ، وأنْطَقَ بِلَحْمٍ. ومِن عَجائِبِ الأمْرِ في هَذا التَّرْكِيبِ أنَّ أهْلَ الطَّبائِعِ قالُوا: أعْلى العَناصِرِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ هو النّارَ؛ لِأنَّها حارَّةٌ يابِسَةٌ، وأدْوَنُ مِنها في اللَّطافَةِ الهَواءُ ثُمَّ الماءُ، والأرْضُ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ تَحْتَ الكُلِّ لِثِقَلِها وكَثافَتِها ويُبْسِها، ثُمَّ إنَّهم قَلَبُوا هَذِهِ القَضِيَّةَ في تَرْكِيبِ بَدَنِ الإنْسانِ؛ لِأنَّ أعْلى الأعْضاءِ مِنهُ عَظْمُ القِحْفِ، والعَظْمُ بارِدٌ يابِسٌ عَلى طَبِيعَةِ الأرْضِ، وتَحْتَهُ الدِّماغُ وهو بارِدٌ رَطْبٌ عَلى طَبْعِ الماءِ، وتَحْتَهُ النَّفَسُ وهو حارٌّ رَطْبٌ عَلى طَبْعِ الهَواءِ، وتَحْتَ الكُلِّ: القَلْبُ، وهو حارٌّ يابِسٌ عَلى طَبْعِ النّارِ، فَسُبْحانَ مَن بِيَدِهِ قَلْبُ الطَّبائِعِ يُرَتِّبُها كَيْفَ يَشاءُ، ويُرَكِّبُها كَيْفَ أرادَ.