Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا إنْ كانَتْ تِلْكَ القُوَّةُ مُؤَثِّرَةً بِالطَّبْعِ، فَهَذا المَعْنى إمّا أنْ يَكُونَ جِسْمًا مُتَشابِهَ الأجْزاءِ في نَفْسِهِ، أوْ يَكُونَ مُخْتَلِفَ الأجْزاءِ، فَإنْ كانَ مُتَشابِهَ الأجْزاءِ فالقُوَّةُ الطَّبِيعِيَّةُ إذا عَمِلَتْ في المادَّةِ البَسِيطَةِ، لا بُدَّ وأنْ يَصْدُرَ مِنهُ فِعْلٌ مُتَشابِهٌ، وهَذا هو الكُرَةُ، فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الإنْسانُ عَلى صُورَةِ كُرَةٍ، وتَكُونُ جَمِيعُ الأجْزاءِ المُفْتَرَضَةِ في تِلْكَ الكُرَةِ مُتَشابِهَةً في الطَّبْعِ، وهَذا هو الَّذِي يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلى أنَّ البَسائِطَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ كُراتٍ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ لِلنُّطْفَةِ في انْقِلابِها لَحْمًا ودَمًا وإنْسانًا مِن مُدَبِّرٍ ومُقَدِّرٍ لِأعْضائِها وقُواها وتَراكِيبِها، وما ذاكَ إلّا الصّانِعُ سُبْحانَهُ وتَعالى.
وثالِثُها: الِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ تَشْرِيحِ أبْدانِ الحَيَواناتِ والعَجائِبِ الواقِعَةِ في تَرْكِيبِها وتَأْلِيفِها، وإيرادُ ذَلِكَ في هَذا المَوْضِعِ كالمُتَعَذِّرِ لِكَثْرَتِها، واسْتِقْصاءِ النّاسِ في شَرْحِها في الكُتُبِ المَعْمُولَةِ في هَذا الفَنِّ.