Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: لَوْلا تَقْوِيَةُ قُلُوبِ مَن يَرْكَبُ هَذِهِ السُّفُنَ لَما تَمَّ الغَرَضُ، فَصَيَّرَها اللَّهُ تَعالى مِن هَذِهِ الوُجُوهِ مَصْلَحَةً لِلْعِبادِ، وطَرِيقًا لِمَنافِعِهِمْ وتِجاراتِهِمْ.
وخامِسُها: أنَّهُ خَصَّ كُلَّ طَرَفٍ مِن أطْرافِ العالَمِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وأحْوَجَ الكُلَّ إلى الكُلِّ، فَصارَ ذَلِكَ داعِيًا يَدْعُوهم إلى اقْتِحامِهِمْ هَذِهِ الأخْطارَ في هَذِهِ الأسْفارِ، ولَوْلا أنَّهُ تَعالى خَصَّ كُلَّ طَرَفٍ بِشَيْءٍ وأحْوَجَ الكُلَّ إلَيْهِ لَما ارْتَكَبُوا هَذِهِ السُّفُنَ، فالحامِلُ يَنْتَفِعُ بِهِ لِأنَّهُ يَرْبَحُ، والمَحْمُولُ إلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِما حُمِلَ إلَيْهِ.
وسادِسُها: تَسْخِيرُ اللَّهِ البَحْرَ لِحَمْلِ الفُلْكِ مَعَ قُوَّةِ سُلْطانِ البَحْرِ إذا هاجَ، وعِظَمِ الهَوْلِ فِيهِ إذا أرْسَلَ اللَّهُ الرِّياحَ فاضْطَرَبَتْ أمْواجُهُ وتَقَلَّبَتْ مِياهُهُ.
وسابِعُها: أنَّ الأوْدِيَةَ العِظامَ، مِثْلَ: جَيْحُونَ وسَيْحُونَ، تَنْصَبُّ أبَدًا إلى بُحَيْرَةِ خَوارِزْمَ عَلى صِغَرِها، ثُمَّ إنَّ بُحَيْرَةَ خَوارِزْمَ لا تَزْدادُ البَتَّةَ ولا تَمْتَدُّ، فالحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى هو العالِمُ بِكَيْفِيَّةِ حالِ هَذِهِ المِياهِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَنْصَبُّ فِيها.
وثامِنُها: ما في البِحارِ مِنَ الحَيَواناتِ العَظِيمَةِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى يُخَلِّصُ السُّفُنَ عَنْها، ويُوَصِّلُها إلى سَواحِلِ السَّلامَةِ.