Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ اخْتِلافَ أحْوالِ اللَّيْلِ والنَّهارِ مُرْتَبِطٌ بِحَرَكاتِ الشَّمْسِ، وهي مِنَ الآياتِ العِظامِ.
الثّانِي: ما يَحْصُلُ بِسَبَبِ طُولِ الأيّامِ تارَةً، وطُولِ اللَّيالِي أُخْرى مِنِ اخْتِلافِ الفُصُولِ، وهو الرَّبِيعُ والصَّيْفُ والخَرِيفُ والشِّتاءُ، وهو مِنَ الآياتِ العِظامِ.
الثّالِثُ: أنَّ انْتِظامَ أحْوالِ العِبادِ بِسَبَبِ طَلَبِ الكَسْبِ والمَعِيشَةِ في الأيّامِ وطَلَبِ النَّوْمِ والرّاحَةِ في اللَّيالِي مِنَ الآياتِ العِظامِ.
الرّابِعُ: أنَّ كَوْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ مُتَعاوِنَيْنِ عَلى تَحْصِيلِ
صفحة ١٧٦
مَصالِحِ الخَلْقِ مَعَ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّضادِّ والتَّنافِي مِنَ الآياتِ العِظامِ، فَإنَّ مُقْتَضى التَّضادِّ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أنْ يَتَفاسَدا لا أنْ يَتَعاوَنا عَلى تَحْصِيلِ المَصالِحِ.
الخامِسُ: أنَّ إقْبالَ الخَلْقِ في أوَّلِ اللَّيْلِ عَلى النَّوْمِ يُشْبِهُ مَوْتَ الخَلائِقِ أوَّلًا عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى في الصُّورِ، ويَقَظَتَهم عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ شَبِيهَةٌ بِعَوْدِ الحَياةِ إلَيْهِمْ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، وهَذا أيْضًا مِنَ الآياتِ العِظامِ المُنَبِّهَةِ عَلى الآياتِ العِظامِ.
السّادِسُ: أنَّ انْشِقاقَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ بِظُهُورِ الصُّبْحِ المُسْتَطِيلِ فِيهِ مِنَ الآياتِ العِظامِ كَأنَّهُ جَدْوَلُ ماءٍ صافٍ يَسِيلُ في بَحْرٍ كَدِرٍ بِحَيْثُ لا يَتَكَدَّرُ الصّافِي بِالكَدِرِ ولا الكَدِرُ بِالصّافِي، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالِقُ الإصْباحِ وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦] .