Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ الأرْضَ لَوْ كانَتْ كُرَةً لَكانَ مَرْكَزُها مُنْطَبِقًا عَلى مَرْكَزِ العالَمِ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ الماءُ مُحِيطًا بِها مِن كُلِّ الجَوانِبِ؛ لِأنَّ طَبِيعَةَ الماءِ تَقْتَضِي طَلَبَ المَرْكَزِ فَيَلْزَمُ كَوْنُ الماءِ مُحِيطًا بِكُلِّ الأرْضِ.
الثّانِي: ما نُشاهِدُ في الأرْضِ مِنَ التِّلالِ والجِبالِ العَظِيمَةِ والأغْوارِ المُقَعَّرَةِ جِدًّا.
أجابُوا عَنِ الأوَّلِ بِأنَّ العِنايَةَ الإلَهِيَّةَ اقْتَضَتْ إخْراجَ جانِبٍ مِنَ الأرْضِ عَنِ الماءِ بِمَنزِلَةِ جَزِيرَةٍ في البَحْرِ لِتَكُونَ مُسْتَقَرًّا لِلْحَيَواناتِ، وأيْضًا لا يَبْعُدُ سَيَلانُ الماءِ مِن بَعْضِ جَوانِبِ الأرْضِ إلى المَواضِعِ الغائِرَةِ مِنها، وحِينَئِذٍ يَخْرُجُ بَعْضُ جَوانِبِ الأرْضِ مِنَ الماءِ.
وعَنِ الثّانِي أنَّ هَذِهِ التَّضارِيسَ لا تُخْرِجُ الأرْضَ عَنْ كَوْنِها كُرَةً، قالُوا: لَوِ اتَّخَذْنا كُرَةً مِن خَشَبٍ، قُطْرُها ذِراعٌ مَثَلًا، ثُمَّ أثْبَتْنا فِيها أشْياءَ بِمَنزِلَةِ جارُوساتٍ أوْ شُعَيْراتٍ، وقَوَّرْنا فِيها كَأمْثالِها فَإنَّها لا تُخْرِجُها عَنِ الكُرَيَّةِ، ونِسْبَةُ الجِبالِ والغَيَرانِ إلى الأرْضِ دُونَ نِسْبَةِ تِلْكَ الثّابِتاتِ إلى الكُرَةِ الصَّغِيرَةِ.
* * *
الفَصْلُ الثّانِي
فِي بَيانِ الِاسْتِدْلالِ بِأحْوالِ الأرْضِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ