Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٧٤
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: ظِلُّ الأرْضِ مُسْتَدِيرٌ فَوَجَبَ كَوْنُ الأرْضِ مُسْتَدِيرَةً.
بَيانُ الأوَّلِ: أنَّ انْخِسافَ القَمَرِ نَفْسُ ظِلِّ الأرْضِ؛ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِانْخِسافِهِ إلّا زَوالُ النُّورِ عَنْ جَوْهَرِهِ عِنْدَ تَوَسُّطِ الأرْضِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الشَّمْسِ، ثُمَّ نَقُولُ: وانْخِسافُ القَمَرِ مُسْتَدِيرٌ؛ لِأنّا نُحِسُّ بِالمِقْدارِ المُنْخَسِفِ مِنهُ مُسْتَدِيرًا، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ وجَبَ أنْ تَكُونَ الأرْضُ مُسْتَدِيرَةً؛ لِأنَّ امْتِدادَ الظِّلِّ يَكُونُ عَلى شَكْلِ الفَصْلِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ القِطْعَةِ المُسْتَضِيئَةِ بِإشْراقِ الشَّمْسِ عَلَيْها، وبَيْنَ القِطْعَةِ المُظْلِمَةِ مِنها، فَإذا كانَ الظِّلُّ مُسْتَدِيرًا وجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الفَصْلُ المُشْتَرَكُ الَّذِي شَكَّلَ كُلَّ الظِّلِّ مِثْلَ شَكْلِهِ مُسْتَدِيرًا، فَثَبَتَ أنَّ الأرْضَ مُسْتَدِيرَةٌ، ثُمَّ إنَّ الكَلامَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِجانِبٍ واحِدٍ مِن جَوانِبِ الأرْضِ؛ لِأنَّ المَناظِرَ المُوجِبَةَ لِلْكُسُوفِ تَتَّفِقُ في جَمِيعِ أجْزاءِ فَلَكِ البُرُوجِ، مَعَ أنَّ شَكْلَ الخُسُوفِ أبَدًا عَلى الِاسْتِدارَةِ، فَإنَّ الأرْضَ مُسْتَدِيرَةُ الشَّكْلِ مِن كُلِّ الجَوانِبِ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ الأرْضَ طالِبَةٌ لِلْبُعْدِ مِنَ الفَلَكِ، ومَتى كانَ حالُ جَمِيعِ أجْزائِها كَذَلِكَ وجَبَ أنْ تَكُونَ الأرْضُ مُسْتَدِيرَةً؛ لِأنَّ امْتِدادَ الظِّلِّ كُرَةٌ، واحْتَجَّ مَن قَدَحَ في كُرِيَّةِ الأرْضِ بِأمْرَيْنِ: