# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192065

## Texte arabe

السَّبَبُ الثّالِثُ: لِاخْتِلافِ أحْوالِ الأرْضِ، كَوْنُ بَعْضِها بَرِّيًّا وبَحْرِيًّا، وسَهْلِيًّا وجَبَلِيًّا، وصَخْرِيًّا ورَمْلِيًّا وفي غَوْرٍ وعَلى نَجْدٍ، ويَتَرَكَّبُ بَعْضُ هَذِهِ الأقْسامِ بِبَعْضٍ فَتَخْتَلِفُ أحْوالُها اخْتِلافًا شَدِيدًا، وما يَتَعَلَّقُ بِهَذا النَّوْعِ فَقَدِ اسْتَقْصَيْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢] ومِمّا يَتَعَلَّقُ بِأحْوالِ الأرْضِ أنَّها كُرَةٌ وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ امْتِدادَ الأرْضِ فِيما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يُسَمّى طُولًا، وامْتِدادَها بَيْنَ الشَّمالِ والجَنُوبِ يُسَمّى عَرْضًا، فَنَقُولُ: طُولُ الأرْضِ إمّا أنْ يَكُونَ مُسْتَقِيمًا أوْ مُقَعَّرًا أوْ مُحَدَّبًا، والأوَّلُ باطِلٌ وإلّا لَصارَ جَمِيعُ وجْهِ الأرْضِ مُضِيئًا دُفْعَةً واحِدَةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ولَصارَ جَمِيعُهُ مُظْلِمًا دُفْعَةً واحِدَةً عِنْدَ غَيْبَتِها، لَكِنْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنّا لَمّا اعْتَبَرْنا مِنَ القَمَرِ خُسُوفًا واحِدًا بِعَيْنِهِ، واعْتَبَرْنا مَعَهُ حالًا مَضْبُوطًا مِن أحْوالِهِ الأرْبَعَةِ الَّتِي هي أوَّلُ الكُسُوفِ وتَمامُهُ، وأوَّلُ انْجِلائِهِ وتَمامُهُ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ في البِلادِ المُخْتَلِفَةِ الطُّولِ في وقْتٍ واحِدٍ، ووُجِدَ الماضِي مِنَ اللَّيْلِ في البَلَدِ الشَّرْقِيِّ مِنها أكْثَرَ مِمّا في البَلَدِ الغَرْبِيِّ، والثّانِي أيْضًا باطِلٌ وإلّا لَوُجِدَ الماضِي مِنَ اللَّيْلِ في البَلَدِ الغَرْبِيِّ أكْثَرَ مِنهُ في البَلَدِ الشَّرْقِيِّ؛ لِأنَّ الأوَّلَ يَحْصُلُ في غَرْبِ المُقَعَّرِ أوَّلًا ثُمَّ في شَرْقِهِ ثانِيًا، ولَمّا بَطَلَ القِسْمانِ ثَبَتَ أنَّ طُولَ الأرْضِ مُحَدَّبٌ، ثُمَّ هَذا المُحَدَّبُ إمّا أنْ يَكُونَ كُرِيًّا أوْ عَدَسِيًّا، والثّانِي باطِلٌ؛ لِأنّا نَجِدُ التَّفاوُتَ بَيْنَ أزْمِنَةِ الخُسُوفِ الواحِدِ بِحَسَبِ التَّفاوُتِ في أجْزاءِ الدّائِرَةِ، حَتّى إنَّ الخُسُوفَ الَّذِي يَتَّفِقُ في أقْصى عِمارَةِ المَشْرِقِ في أوَّلِ اللَّيْلِ يُوجَدُ في أقْصى عِمارَةِ المَغْرِبِ في أوَّلِ النَّهارِ، فَثَبَتَ أنَّها كُرَةٌ في الطُّولِ، فَأمّا عَرْضُ الأرْضِ فَإمّا أنْ يَكُونَ مُسَطَّحًا أوْ مُقَعَّرًا أوْ مُحَدَّبًا، والأوَّلُ باطِلٌ وإلّا لَكانَ السّالِكُ مِنَ الجَنُوبِ عَلى سَمْتِ القُطْبِ لا يَزْدادُ ارْتِفاعُ القُطْبِ عَلَيْهِ، ولا يَظْهَرُ لَهُ مِنَ الكَواكِبِ الأبَدِيَّةِ الظُّهُورِ ما لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَكِنّا بَيَّنّا أنَّ أحْوالَها مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ اخْتِلافِ عُرُوضِها، والثّانِي أيْضًا باطِلٌ وإلّا لَصارَتِ الأبَدِيَّةُ الظُّهُورِ خَفِيَّةً عَنْهُ عَلى دَوامِ تَوَغُّلِهِ في ذَلِكَ القَعْرِ، ولانْتَقَصَ ارْتِفاعُ القُطْبِ، والتَّوالِي كاذِبَةٌ عَلى ما قَدَّمْنا في بَيانِ المَراتِبِ السَّبْعَةِ الحاصِلَةِ بِحَسَبِ اخْتِلافِ عُرُوضِ البُلْدانِ، وهَذِهِ الحُجَّةُ عَلى حُسْنِ تَقْرِيرِها إقْناعِيَّةٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
