Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعَ عَشَرَ: أنَّ الأجْسامَ مُتَساوِيَةٌ في الجِسْمِيَّةِ؛ لِأنَّهُ يَصِحُّ تَقْسِيمُ الجِسْمِ إلى الفَلَكِيِّ والعُنْصُرِيِّ والكَثِيفِ واللَّطِيفِ، والحارِّ والبارِدِ، والرَّطْبِ واليابِسِ، ومَوْرِدُ التَّقْسِيمِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ كُلِّ الأجْسامِ؛ فالجِسْمِيَّةُ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هَذِهِ الصِّفاتِ، والأُمُورُ المُتَساوِيَةُ في الماهِيَّةِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُتَساوِيَةً في قابِلِيَّةِ الصِّفاتِ، فَإذَنْ كُلُّ ما صَحَّ عَلى جِسْمٍ صَحَّ عَلى غَيْرِهِ، فَإذَنِ اخْتِصاصُ كُلِّ جِسْمٍ بِما اخْتَصَّ بِهِ مِنَ المِقْدارِ، والوَضْعِ، والشَّكْلِ، والطَّبْعِ، والصِّفَةِ، لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مِنَ الجائِزاتِ، وذَلِكَ يُفْضِي بِالِافْتِقارِ إلى الصّانِعِ القَدِيمِ جَلَّ جَلالُهُ، وتَقَدَّسَتْ أسْماؤُهُ ولا إلَهَ غَيْرُهُ. فَهَذا هو الإشارَةُ إلى مَعاقِدِ الدَّلائِلِ المُسْتَنْبَطَةِ مِن أجْسامِ السَّماواتِ والأرْضِ عَلى إثْباتِ الصّانِعِ ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ [لُقْمانَ: ٢٧] .
* * *
النَّوْعُ الثّانِي مِنَ الدَّلائِلِ: أحْوالُ الأرْضِ، وفِيهِ فَصْلانِ:
الفَصْلُ الأوَّلُ
فِي بَيانِ أحْوالِ الأرْضِ
اعْلَمْ أنَّ لِاخْتِلافِ أحْوالِ الأرْضِ أسْبابًا:
السَّبَبُ الأوَّلُ: اخْتِلافُ أحْوالِها بِسَبَبِ حَرَكَةِ الفَلَكِ، وهي أقْسامٌ: