Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِيَ عَشَرَ: وهو أنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ وكانَ لَها تَأْثِيرٌ في هَذا العالَمِ فَهي إمّا أنْ تَكُونَ مُتَدافِعَةً أوْ مُتَعاوِنَةً، أوْ لا مُتَدافِعَةً ولا مُتَعاوِنَةً، فَإنْ كانَتْ مُتَدافِعَةً فَإمّا أنْ يَكُونَ بَعْضُها أقْوى مِن بَعْضٍ أوْ تَكُونَ مُتَساوِيَةً في القُوَّةِ، وإنْ كانَ بَعْضُها أقْوى مِن بَعْضٍ كانَ القَوِيُّ غالِبًا أبَدًا والضَّعِيفُ مَغْلُوبًا أبَدًا، فَوَجَبَ أنْ تَسْتَمِرَّ أحْوالُ العالَمِ عَلى طَبِيعَةِ ذَلِكَ الكَوْكَبِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، وإنْ كانَتْ مُتَساوِيَةً في القُوَّةِ وهي مُتَدافِعَةٌ وجَبَ تَعَذُّرُ الفِعْلِ عَلَيْها بِأسْرِها، فَتَكُونُ الأفْعالُ الظّاهِرَةُ في العالَمِ صادِرَةً عَنْ غَيْرِها، فَلا يَكُونُ مُدَبِّرُ العالَمِ هو هَذِهِ الكَواكِبُ، بَلْ غَيْرُها، وإنْ كانَتْ مُتَعاوِنَةً لَزِمَ بَقاءُ العالَمِ عَلى حالَةٍ واحِدَةٍ مِن غَيْرِ تَغَيُّرٍ أصْلًا، وإنْ كانَتْ تارَةً مُتَعاوِنَةً وتارَةً مُتَدافِعَةً كانَ انْتِقالُها مِنَ المَحَبَّةِ إلى البِغْضَةِ وبِالعَكْسِ تَغَيُّرًا لَها في صِفاتِها، فَتَكُونُ هي مُفْتَقِرَةً في تِلْكَ التَّغَيُّراتِ إلى الصّانِعِ المُسْتَوْلِي عَلَيْها بِالقَهْرِ والتَّسْخِيرِ.