Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ جَمِيعَ الكَواكِبِ مُرْتَبِطَةٌ بِالشَّمْسِ ارْتِباطًا ما، فَأمّا العُلْوِيَّةُ فَإنَّ بُعْدَ مَراكِزِها عَنْ ذُرى أفْلاكِ تَداوِيرِها أبَدًا تَكُونُ بِمِقْدارِ بُعْدِ مَرْكَزِ الشَّمْسِ عَنْ مَراكِزِ تَداوِيرِها، وحِينَئِذٍ تَكُونُ مُحْتَرِقَةً، ومَتى كانَتْ في الحَضِيضِ كانَتْ في مُقابَلَتِها، وحِينَئِذٍ تَكُونُ مُقابِلَةً لِلشَّمْسِ، وذَلِكَ يُقارِنُ الشَّمْسَ في مُنْتَصَفِ الِاسْتِقامَةِ ويُقابِلُها في مُنْتَصَفِ الرُّجُوعِ. وقِيلَ: إنَّ نِصْفَ قُطْرِ فَلَكِ تَدْوِيرِ المِرِّيخِ أعْظَمُ مِن نِصْفِ قُطْرِ فَلَكِ مُمَثَّلِ الشَّمْسِ فَيَلْزَمُ أنَّهُ إذا كانَ مُقارِنًا لِلشَّمْسِ يَكُونُ بُعْدُ مَرْكَزِهِ عَنْ مَرْكَزِ الشَّمْسِ أعْظَمَ مِنهُ إذا كانَ مُقابِلًا لَها، وأمّا السُّفْلِيّاتُ فَإنَّ مَراكِزَ أفْلاكِ تَدْوِيرِها أبَدًا يَكُونُ مُقارِنًا لِلشَّمْسِ، فَيَلْزَمُ أنْ تُقارِنَ الشَّمْسُ الذُّرْوَةَ والحَضِيضَ في مُنْتَصَفَيِ الِاسْتِقامَةِ، والرُّجُوعُ غايَةُ بُعْدِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَنِ الشَّمْسِ بِمِقْدارِ نِصْفِ قُطْرِ فَلَكِ تَدْوِيرِهِما، وهو لِلزُّهَرَةِ (مه) ولِعُطارِدٍ (كه) بِالتَّقْرِيبِ، وأمّا القَمَرُ فَإنَّ مَرْكَزَ الشَّمْسِ أبَدًا يَكُونُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ بُعْدِهِ الأبْعَدِ وبَيْنَ مَرْكَزِ تَدْوِيرِهِ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِبُعْدِ مَرْكَزِ تَدْوِيرِهِ عَنِ البُعْدِ الأبْعَدِ البُعْدُ المُضاعَفُ؛ لِأنَّهُ ضِعْفُ بُعْدِ مَرْكَزِ تَدْوِيرِهِ مِنَ الشَّمْسِ، فَلَزِمَ أنَّهُ مَتى كانَ مَرْكَزُ تَدْوِيرِهِ في البُعْدِ الأبْعَدِ، فَإمّا أنْ يَكُونَ مُقابِلًا لِلشَّمْسِ أوْ مُقارِنًا لَها، ومَتى كانَ في البُعْدِ الأقْرَبِ تَكُونُ الشَّمْسُ في تَرْبِيعِهِ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ اجْتِماعُهُ واسْتِقْبالُهُ في البُعْدِ الأبْعَدِ وتَرْبِيعُهُ مَعَ الشَّمْسِ في الأقْرَبِ.