Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ نِهايَةَ الحَرَكَةِ حاصِلَةٌ لِلْفَلَكِ الأعْظَمِ، ونِهايَةَ السُّكُونِ حاصِلَةٌ لِلْأرْضِ، والأقْرَبُ إلى العُقُولِ أنْ يُقالَ: ما كانَ أقْرَبَ مِنَ الفَلَكِ الأعْظَمِ كانَ أسْرَعَ حَرَكَةً، وكُلُّ ما كانَ أبْعَدَ كانَ أبْطَأ حَرَكَةً، فَفَلَكُ الثَّوابِتِ أقْرَبُ الأفْلاكِ إلَيْهِ، فَلا جَرَمَ لا تَفاوُتَ بَيْنَ الحَرَكَتَيْنِ إلّا بِقَدْرٍ قَلِيلٍ، وهو الَّذِي يَحْصُلُ مِنِ اجْتِماعِ مَقادِيرِ التَّفاوُتِ في كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ دَرَجَةٌ واحِدَةٌ، ويَلِيهِ فَلَكُ زُحَلَ فَإنَّهُ أبْطَأُ مِن فَلَكِ الثَّوابِتِ، فَلا جَرَمَ كانَ تَخَلُّفُهُ عَنِ الفَلَكِ الأعْظَمِ أكْثَرَ، حَتّى إنَّ مَقادِيرَ التَّفاوُتِ إذا اجْتَمَعَتْ بَلَغَتْ في كُلِّ ثَلاثِينَ سَنَةً إلى تَمامِ الدَّوْرِ، وعَلى هَذا القَوْلِ كُلُّ ما كانَ أبْعَدَ عَنِ الفَلَكِ الأعْظَمِ كانَ أبْطَأ حَرَكَةً، فَكانَ تَفاوُتُهُ أكْثَرَ حَتّى يَبْلُغَ إلى فَلَكِ القَمَرِ الَّذِي هو أبْطَأُ الأفْلاكِ حَرَكَةً، فَهو في كُلِّ يَوْمٍ يَتَخَلَّفُ عَنِ الفَلَكِ الأعْظَمِ ثَلاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً، فَلا جَرَمَ يُتَمِّمُ دَوْرَهُ في كُلِّ شَهْرٍ، ولا يَزالُ كَذَلِكَ حَتّى يَنْتَهِيَ إلى الأرْضِ الَّتِي هي أبْعَدُ الأشْياءِ عَنِ الفَلَكِ، فَلا جَرَمَ كانَتْ في نِهايَةِ السُّكُونِ، فَثَبَتَ أنَّ كَلامَهم في هَذِهِ الأُصُولِ مُخْتَلٌّ ضَعِيفٌ، والعَقْلُ لا سَبِيلَ لَهُ إلى الوُصُولِ إلَيْها.
* * *
الفَصْلُ الثّانِي
فِي مَعْرِفَةِ الأفْلاكِ
القَوْمُ وضَعُوا لِأنْفُسِهِمْ مُقْدِّمَتَيْنِ ظَنِّيَّتَيْنِ: