Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: في أعْدادِ الأفْلاكِ، قالُوا: إنَّها تِسْعَةٌ فَقَطْ، والحَقُّ أنَّ الرَّصْدَ لَمّا دَلَّ عَلى هَذِهِ التِّسْعَةِ أثْبَتْناها، فَأمّا ما عَداها، فَلَمّا لَمْ يَدُلَّ الرَّصْدُ عَلَيْهِ، لا جَرَمَ ما جَزَمْنا بِثُبُوتِها ولا بِانْتِفائِها، وذَكَرَ ابْنُ سِينا في الشِّفاءِ: إنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي إلى الآنِ أنَّ كُرَةَ الثَّوابِتِ كُرَةٌ واحِدَةٌ، أوْ كُراتٌ مُنْطَبِقٌ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأقُولُ: هَذا الِاحْتِمالُ واقِعٌ؛ لِأنَّ الَّذِي يُمْكِنُ أنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلى وحْدَةِ كُرَةِ الثَّوابِتِ لَيْسَ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ حَرَكاتِها مُتَساوِيَةٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ كَوْنُها مَرْكُوزَةً في كُرَةٍ واحِدَةٍ، والمُقَدِّمَتانِ ضَعِيفَتانِ.
صفحة ١٦٤
أمّا المُقَدِّمَةُ الأُولى: فَلِأنَّ حَرَكاتِها وإنْ كانَتْ في حَواسِّنا مُتَشابِهَةً، لَكِنَّها في الحَقِيقَةِ لَعَلَّها لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأنّا لَوْ قَدَّرْنا أنَّ الواحِدَ مِنها يُتِمُّ الدَّوْرَ في سِتَّةٍ وثَلاثِينَ ألْفَ سَنَةٍ، والآخَرُ يُتِمُّ هَذا الدَّوْرَ في مِثْلِ هَذا الزَّمانِ لَكِنْ يَنْقُصانِ عاشِرَةً، إذا وزَّعْنا تِلْكَ العاشِرَةَ عَلى أيّامِ سِتَّةٍ وثَلاثِينَ ألْفَ سَنَةٍ، لا شَكَّ أنَّ حِصَّةَ كُلِّ يَوْمٍ، بَلْ كُلِّ سَنَةٍ، بَلْ كُلِّ ألْفِ سَنَةٍ مِمّا لا يَصِيرُ مَحْسُوسًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ سَقَطَ القَطْعُ بِتَشابُهِ حَرَكاتِ الثَّوابِتِ.