Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: اخْتِلافُ المَنظَرِ فَإنَّهُ مَحْسُوسٌ لِلْقَمَرِ وعُطارِدٍ والزُّهَرَةِ، وغَيْرُ مَحْسُوسٍ لِلْمِرِّيخِ والمُشْتَرِي وزُحَلَ، وأمّا في حَقِّ الشَّمْسِ فَقَلِيلٌ جِدًّا، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الشَّمْسُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ القِسْمَيْنِ، وهَذا الطَّرِيقُ بَيِّنٌ جِدًّا لِمَنِ اعْتَبَرَ اخْتِلافَ مَنظَرِ الكَواكِبِ، وشاهَدَهُ عَلى الوَجْهِ الَّذِي حَكَيْناهُ، فَأمّا مَن لَمْ يُمارِسْهُ، فَإنَّهُ يَكُونُ مُقَلِّدًا فِيهِ، لا سِيَّما وأنَّ أبا الرَّيْحانِ وهو أُسْتاذُ هَذِهِ الصِّناعَةِ ذَكَرَ في تَلْخِيصِهِ لِفُصُولِ الفَرْغانِيِّ أنَّ اخْتِلافَ المَنظَرِ لا يُحَسُّ بِهِ إلّا في القَمَرِ.
الثّالِثُ: قالَ بَطْلَيْمُوسُ: إنَّ زُحَلَ والمُشْتَرِيَ والمِرِّيخَ تَبْعُدُ عَنِ الشَّمْسِ في جَمِيعِ الأبْعادِ، وأمّا عُطارِدُ والزُّهَرَةُ فَإنَّهُما لا يَبْعُدانِ عَنِ الشَّمْسِ بَعْدَ التَّسْدِيسِ، فَضْلًا عَنْ سائِرِ الأبْعادِ، فَوَجَبَ كَوْنُ الشَّمْسِ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ القِسْمَيْنِ، وهَذا الدَّلِيلُ ضَعِيفٌ، فَإنَّهُ مَنقُوضٌ بِالقَمَرِ، فَإنَّهُ يَبْعُدُ عَنِ الشَّمْسِ كُلَّ الأبْعادِ، مَعَ أنَّهُ تَحْتَ الكُلِّ.
* * *