Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالقِسْمُ الأوَّلُ: في تَفْصِيلِ القَوْلِ في كُلِّ واحِدٍ مِنها، فالنَّوْعُ الأوَّلُ مِنَ الدَّلائِلِ: الِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ السَّماواتِ، وقَدْ ذَكَرْنا طَرَفًا مِن ذَلِكَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢] ولْنَذْكُرْ هَهُنا نَمَطًا آخَرَ مِنَ الكَلامِ:
صفحة ١٦٣
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الحُسامِ كانَ يَقْرَأُ كِتابَ المِجِسْطِيِّ عَلى عُمَرَ الأبْهَرِيِّ، فَقالَ بَعْضُ الفُقَهاءِ يَوْمًا: ما الَّذِي تَقْرَءُونَهُ ؟ فَقالَ: أُفَسِّرُ آيَةً مِنَ القُرْآنِ. وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها﴾ [ق: ٦] فَأنا أُفَسِّرُ كَيْفِيَّةَ بُنْيانِها، ولَقَدْ صَدَقَ الأبْهَرِيُّ فِيما قالَ؛ فَإنَّ كُلَّ مَن كانَ أكْثَرَ تَوَغُّلًا في بِحارِ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ تَعالى كانَ أكْثَرَ عِلْمًا بِجَلالِ اللَّهِ تَعالى وعَظَمَتِهِ. فَنَقُولُ: الكَلامُ في أحْوالِ السَّماواتِ عَلى الوَجْهِ المُخْتَصَرِ الَّذِي يَلِيقُ بِهَذا المَوْضِعِ مُرَتَّبٌ في فُصُولٍ:
* * *
الفَصْلُ الأوَّلُ
فِي تَرْتِيبِ الأفْلاكِ
قالُوا: أقْرَبُها إلَيْنا كُرَةُ القَمَرِ، وفَوْقَها كُرَةُ عُطارِدٍ، ثُمَّ الزُّهَرَةِ، ثُمَّ كُرَةُ الشَّمْسِ، ثُمَّ كُرَةُ المِرِّيخِ، ثُمَّ كُرَةُ المُشْتَرِي، ثُمَّ كُرَةُ زُحَلَ، ثُمَّ كُرَةُ الثَّوابِتِ، ثُمَّ الفَلَكُ الأعْظَمُ.
واعْلَمْ أنَّ في هَذا المَوْضُوعِ أبْحاثًا:
البَحْثُ الأوَّلُ: ذَكَرُوا في طَرِيقِ مَعْرِفَةِ هَذا التَّرْتِيبِ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: