Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنّا إذا رَأيْنا حادِثًا حَدَثَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ، قُلْنا: لَوْ وُجِدَ هَذا الشَّيْءُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فَإذا قِيلَ لَنا: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَهُ وأوْجَدَهُ قَبِلْنا ذَلِكَ وقُلْنا: إنَّهُ حَقٌّ وصَوابٌ، ولَوْ قِيلَ: إنَّهُ إنَّما وُجِدَ بِنَفْسِهِ لَقُلْنا: إنَّهُ خَطَأٌ وكُفْرٌ ومُتَناقِضٌ، فَلَمّا صَحَّ تَعْلِيلُ حُدُوثِهِ بَعْدَما لَمْ يَكُنْ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَهُ ولَمْ يَصِحَّ تَعْلِيلُ حُدُوثِهِ بِحُدُوثِهِ بِنَفْسِهِ، عَلِمْنا أنَّ خَلْقَ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ مُغايِرٌ لِوُجُودِهِ في نَفْسِهِ، فالخَلْقُ غَيْرُ المَخْلُوقِ.
وثالِثُها: أنَّنا نَعْرِفُ أفْعالَ العِبادِ ونَعْرِفُ اللَّهَ تَعالى وقُدْرَتَهُ مَعَ أنّا لا نَعْرِفُ أنَّ المُؤَثِّرَ في أفْعالِ العِبادِ أهُوَ قُدْرَةُ اللَّهِ أمْ هو قُدْرَةُ العَبْدِ، والمَعْلُومُ غَيْرُ ما هو مَعْلُومٌ، فَمُؤَثِّرِيَّةُ قُدْرَةِ القادِرِ في وُقُوعِ المَقْدُورِ مُغايِرَةٌ لِنَفْسِ تِلْكَ القُدْرَةِ ولِنَفْسِ ذَلِكَ المَقْدُورِ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ المُغايَرَةَ يَسْتَحِيلُ أنْ تَكُونَ سَلْبِيَّةً؛ لِأنَّهُ نَقِيضُ المُؤَثِّرِيَّةِ الَّتِي هي عَدَمِيَّةٌ، فَهَذِهِ المُؤَثِّرِيَّةُ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ زائِدَةٌ عَلى ذاتِ المُؤَثِّرِ وذاتِ الأثَرِ وهو المَطْلُوبُ.
ورابِعُها: أنَّ النُّحاةَ قالُوا: إذْ قُلْنا: خَلَقَ اللَّهُ العالَمَ فالعالَمُ لَيْسَ هو المَصْدَرَ، بَلْ هو المَفْعُولُ بِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ خَلْقَ العالَمِ غَيْرُ العالِمِ.