Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ المُؤَثِّرِيَّةَ نِسْبَةٌ بَيْنَ ذاتِ المُؤَثِّرِ وذاتِ الأثَرِ، والنِّسْبَةُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ يَسْتَحِيلُ تَقْرِيرُها بِدُونِ المُنْتَسِبِ، فَهَذِهِ المُؤَثِّرِيَّةُ إنْ كانَتْ حادِثَةً لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وإنْ كانَتْ قَدِيمَةً كانَتْ مِن لَوازِمِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى، وحُصُولُ الأثَرِ إمّا في الحالِ أوْ في الِاسْتِقْبالِ مِن لَوازِمِ هَذِهِ الصِّفَةِ القَدِيمَةِ العَظِيمَةِ، ولازِمُ اللّازِمِ لازِمٌ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الأثَرُ مِن لَوازِمِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى، فَلا يَكُونُ اللَّهُ تَعالى قادِرًا مُخْتارًا، بَلْ مُلْجِأً مُضْطَرًّا إلى ذَلِكَ التَّأْثِيرِ، فَيَكُونُ عِلَّةً مُوجِبَةً، وذَلِكَ كُفْرٌ.
واحْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ الخَلْقَ غَيْرُ المَخْلُوقِ بِوُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنْ قالُوا: لا نِزاعَ في أنَّ اللَّهَ تَعالى مَوْصُوفٌ بِأنَّهُ خالِقٌ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الأشْياءَ، والخالِقُ هو المَوْصُوفُ بِالخَلْقِ، فَلَوْ كانَ الخَلْقُ هو المَخْلُوقُ لَزِمَ كَوْنُهُ تَعالى
صفحة ١٦٢
مَوْصُوفًا بِالمَخْلُوقاتِ الَّتِي مِنها الشَّياطِينُ والأبالِسَةُ والقاذُوراتُ، وذَلِكَ لا يَقُولُهُ عاقِلٌ.