Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: قالَ النَّحْوِيُّونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ ارْتَفَعَ (هو)؛ لِأنَّهُ بَدَلٌ مِن مَوْضِعِ (لا) مَعَ الِاسْمِ، ولْنَتَكَلَّمْ في قَوْلِهِ: ما جاءَنِي رَجُلٌ إلّا زِيدٌ، فَقَوْلُهُ: إلّا زِيدٌ مَرْفُوعٌ عَلى البَدَلِيَّةِ؛ لِأنَّ البَدَلِيَّةَ هي الإعْراضُ عَنِ الأوَّلِ والأخْذُ بِالثّانِي، فَكَأنَّكَ قُلْتَ: ما جاءَنِي إلّا زَيْدٌ، وهَذا مَعْقُولٌ؛ لِأنَّهُ يُفِيدُ نَفْيَ المَجِيءِ عَنِ الكُلِّ إلّا عَنْ زَيْدٍ، أمّا قَوْلُهُ: جاءَنِي إلّا زَيْدًا فَهَهُنا البَدَلِيَّةُ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ في التَّقْدِيرِ: جاءَنِي خَلْقٌ إلّا زَيْدًا، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ جاءَ كُلُّ أحَدٍ إلّا زَيْدًا وذَلِكَ مُحالٌ، فَظَهَرَ الفَرْقُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في تَفْسِيرِهِما وبَيَّنّا أنَّ الرَّحْمَةَ في حَقِّهِ سُبْحانَهُ هي النِّعْمَةُ وفاعِلُها هو الرّاحِمُ، فَإذا أرَدْنا إفادَةَ الكَثْرَةِ قُلْنا: (رَحِيمٌ)، وإذا أرَدْنا المُبالَغَةَ التّامَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ إلّا لَهُ سُبْحانَهُ قُلْنا: (الرَّحْمَنُ) .