Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ البَراهِينَ السّالِفَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلى أنَّ مَنبَعَ الجَلالِ والعِزَّةِ هو الذّاتُ، وأنَّ ذاتَهُ ما كَمُلَتْ بِالصِّفاتِ، بَلْ ذاتُهُ لِكَمالِها اسْتَلْزَمَتْ صِفاتِ الكَمالِ، ولَفْظُ (هو) يُوَصِّلُكَ إلى يَنْبُوعِ الرَّحْمَةِ والعِزَّةِ والعُلُوِّ، وهو الذّاتُ، وسائِرُ الألْفاظِ لا تُوَقِّفُكَ إلّا في مَقاماتِ النُّعُوتِ والصِّفاتِ، فَكانَ لَفْظُ (هو) أشْرَفَ، فَهَذا ما خَطَرَ بِالبالِ في الكَشْفِ عَنْ أسْرارِ لَفْظِ (هو)، وإلَيْهِ الرَّغْبَةُ سُبْحانَهُ في أنْ يُنَوِّرَ بِدُرَّةٍ مِن لَمَعاتِ أنْوارِها صُدُورَنا وأسْرارَنا، ويُرَوِّحَ بِها عُقُولَنا وأرْواحَنا حَتّى نَتَخَلَّصَ مِن ضِيقِ عالَمِ الحُدُوثِ إلى فُسْحَةِ مَعارِجِ القِدَمِ، ونَرْقى مِن حَضِيضِ ظُلْمَةِ البَشَرِيَّةِ إلى سَماواتِ الأنْوارِ وما ذَلِكَ عَلَيْهِ بِعَزِيزٍ.