Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ حَقِيقَةَ الحَقِّ مُنَزَّهَةٌ عَنْ جَمِيعِ أنْحاءِ التَّراكِيبِ، والفَرْدُ المُطْلَقُ لا يُمْكِنُ نَعْتُهُ؛ لِأنَّ النَّعْتَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ بَيْنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ، وعِنْدَ حُصُولِ الغَيْرِيَّةِ لا تَبْقى الفَرْدانِيَّةُ، وأيْضًا لا يُمْكِنُ الإخْبارُ عَنْهُ؛ لِأنَّ الإخْبارَ يَقْتَضِي مُخْبَرًا عَنْهُ ومُخْبِرًا بِهِ، وذَلِكَ يُنافِي الفَرْدانِيَّةَ، فَثَبَتَ أنَّ جَمِيعَ الأسْماءِ المُشْتَقَّةِ قاصِرَةٌ عَنِ الوُصُولِ إلى كُنْهِ حَقِيقَةِ الحَقِّ، وأمّا لَفْظُ (هو) فَإنَّهُ يَصِلُ إلى كُنْهِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ المُفْرَدَةِ المُبَرَّأةِ عَنْ جَمِيعِ جِهاتِ الكَثْرَةِ، فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لِوُصُولِها إلى كُنْهِ الحَقِيقَةِ وجَبَ أنْ تَكُونَ أشْرَفَ مِن سائِرِ الألْفاظِ
صفحة ١٦٠
الَّتِي يَمْتَنِعُ وُصُولُها إلى كُنْهِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ.