Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥٩
واحِدٌ، أمّا في المُتَّصِلِ فَكَقَوْلِكَ: شَرِبْنا، وأمّا المُنْفَصِلُ فَقَوْلِكَ: نَحْنُ، وإنَّما كانَ كَذَلِكَ لِلْأمْنِ مِنَ اللَّبْسِ، وأمّا المُخاطَبُ فَإنَّهُ فُصِلَ بَيْنَ لَفْظِ مُؤَنَّثِهِ ومُذَكَّرِهِ، ويُثَنّى ويُجْمَعُ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِحَضْرَةِ المُتَكَلِّمِ مُؤَنَّثٌ ومُذَكَّرٌ وهو مُقْبِلٌ عَلَيْهِما، فَيُخاطِبُ أحَدَهُما فَلا يَعْرِفُ حَتّى يُبَيِّنَهُ بِعَلامَةٍ، وتَثْنِيَةُ المُخاطَبِ وجَمْعُهُ إنَّما حَسُنَ لِهَذِهِ العِلَّةِ، وأمّا أنَّ الحاضِرَ أعْرَفُ مِنَ الغائِبِ فَهَذا أمْرٌ كالضَّرُورِيِّ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: ظَهَرَ أنَّ عِرْفانَ كُلِّ شَيْءٍ بِذاتِهِ أتَمُّ مِن عِرْفانِهِ بِغَيْرِهِ، سَواءٌ كانَ حاضِرًا أوْ غائِبًا؛ فالعِرْفانُ التّامُّ بِاللَّهِ لَيْسَ إلّا لِلَّهِ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي يَقُولُ لِنَفْسِهِ: (أنا)، ولَفْظُ (أنا) أعْرَفُ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ أنْ يَسِيرَ إلى تِلْكَ الحَقِيقَةِ بِالضَّمِيرِ الَّذِي هو أعْرَفُ الضَّمائِرِ وهو قَوْلُ (أنا) إلّا لَهُ سُبْحانَهُ، عَلِمْنا أنَّ العِرْفانَ التّامَّ بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لَيْسَ إلّا لَهُ.