Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: في كَلِمَةِ (هو)، اعْلَمْ أنَّ المَباحِثَ اللَّفْظِيَّةَ المُتَعَلِّقَةَ بِهو قَدْ تَقَدَّمَتْ في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، أمّا الأسْرارُ المَعْنَوِيَّةُ فَنَقُولُ: اعْلَمْ أنَّ الألْفاظَ عَلى نَوْعَيْنِ: مُظْهَرَةٌ ومُضْمَرَةٌ؛ أمّا المُظْهَرَةُ فَهي الألْفاظُ الدّالَّةُ عَلى الماهِيّاتِ المَخْصُوصَةِ مِن حَيْثُ هي هي، كالسَّوادِ، والبَياضِ، والحَجَرِ، والإنْسانِ، وأمّا المُضْمَراتُ فَهي الألْفاظُ الدّالَّةُ عَلى شَيْءٍ ما هو كالمُتَكَلِّمِ، والمُخاطَبِ، والغائِبِ، مِن غَيْرِ دَلالَةٍ عَلى ماهِيَّةِ ذَلِكَ المُعَيَّنِ، وهي ثَلاثَةٌ: أنا، وأنْتَ، وهو، وأعْرَفُها أنا، ثُمَّ أنْتَ، ثُمَّ هو، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّرْتِيبِ أنَّ تَصَوُّرِي لِنَفْسِي مِن حَيْثُ أنِّي أنا مِمّا لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الِاشْتِباهُ، فَإنَّهُ مِنَ المُسْتَحِيلِ أنْ أصِيرَ مُشْتَبَهًا بِغَيْرِي، أوْ يَشْتَبِهَ بِي غَيْرِي، بِخِلافِ أنْتَ، فَإنَّكَ قَدْ تَشْتَبِهُ بِغَيْرِكَ، وغَيْرُكُ يَشْتَبِهُ بِكَ في عَقْلِي وظَنِّي، وأيْضًا فَأنْتَ أعْرَفُ مِن هو، فالحاصِلُ أنَّ أشَدَّ المُضْمَراتِ عِرْفانًا (أنا) وأشَدَّها بُعْدًا عَنِ العِرْفانِ (هو)، وأمّا (أنْتَ) فَكالمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُما، والتَّأمُّلُ التّامُّ يَكْشِفُ عَنْ صِدْقِ هَذِهِ القَضِيَّةِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ أعْرَفَ الضَّمائِرِ قَوْلًا قَوْلِي: (أنا) أنَّ المُتَكَلِّمَ حَصَلَ لَهُ عِنْدَ الِانْفِرادِ لَفْظٌ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ مِن غَيْرِ فَصْلٍ؛ لِأنَّ الفَصْلَ إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الخَوْفِ مِنَ الِالتِباسِ، وهَهُنا لا يُمْكِنُ الِالتِباسُ، فَلا حاجَةَ إلى الفَصْلِ، وأمّا عِنْدَ التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ فاللَّفْظُ