Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: فِيما يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ: أنَّ تَصَوُّرَ النَّفْيِ مُتَأخِّرٌ عَنْ تَصَوُّرِ الإثْباتِ، فَإنَّكَ ما لَمْ تَتَصَوَّرِ الوُجُودَ أوَّلًا، اسْتَحالَ أنْ تَتَصَوَّرَ العَدَمَ، فَأنْتَ لا تَتَصَوَّرُ مِنَ العَدَمِ إلّا ارْتِفاعَ الوُجُودِ، فَتَصَوُّرُ الوُجُودِ غَنِيٌّ عَنْ تَصَوُّرِ العَدَمِ، وتَصَوُّرُ العَدَمِ مَسْبُوقٌ بِتَصَوُّرِ الوُجُودِ، فَإنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَما السَّبَبُ في قَلْبِ هَذِهِ القَضِيَّةِ في هَذِهِ الكَلِمَةِ حَتّى قَدَّمْنا النَّفْيَ وأخَّرْنا الإثْباتَ.
والجَوابُ: أنَّ الأمْرَ في العَقْلِ عَلى ما ذَكَرْتُ، إلّا أنَّ تَقْدِيمَ النَّفْيِ عَلى الإثْباتِ كانَ لِغَرَضِ إثْباتِ التَّوْحِيدِ ونَفْيِ الشُّرَكاءِ والأنْدادِ.