# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192013

## Texte arabe

فَإنْ قِيلَ: نَفْيُ الماهِيَّةِ كَيْفَ يُعْقَلُ ؟ فَإنَّكَ إذا قُلْتَ: السَّوادُ لَيْسَ بِسَوادٍ، كانَ ذَلِكَ حُكْمًا بِأنَّ السَّوادَ لَيْسَ بِسَوادٍ، وهو غَيْرُ مَعْقُولٍ، أمّا إذا قُلْتَ: السَّوادُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، فَهَذا مَعْقُولٌ مُنْتَظِمٌ مُسْتَقِيمٌ، قُلْنا: بِنَفْيِ الماهِيَّةِ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ، فَإنَّكَ إذا قُلْتَ: السَّوادُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، فَقَدْ نَفَيْتَ الوُجُودَ، والوُجُودُ مِن حَيْثُ هو وُجُودُ ماهِيَّةٍ، فَإذا نَفَيْتَهُ فَقَدْ نَفَيْتَ هَذِهِ الماهِيَّةَ المُسَمّاةَ بِالوُجُودِ، فَإذا عُقِلَ نَفْيُ هَذِهِ الماهِيَّةِ مِن حَيْثُ هي هي، فَلِمَ لا يُعْقَلُ نَفْيُ تِلْكَ الماهِيَّةِ أيْضًا، فَإذا عُقِلَ ذَلِكَ صَحَّ إجْراءُ قَوْلِنا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ عَلى ظاهِرِهِ، مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى الإضْمارِ، فَإنْ قُلْتَ: إنّا إذا قُلْنا: السَّوادُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، فَما نَفَيْتَ الماهِيَّةَ وما نَفَيْتَ الوُجُودَ، ولَكِنْ نَفَيْتَ مَوْصُوفِيَّةَ الماهِيَّةِ بِالوُجُودِ، قُلْتُ: فَمَوْصُوفِيَّةُ الماهِيَّةِ بِالوُجُودِ، هَلْ هي أمْرٌ مُنْفَصِلٌ عَنِ الماهِيَّةِ وعَنِ الوُجُودِ أمْ لا ؟ فَإنْ كانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُما كانَ نَفْيُها نَفْيًا لِتِلْكَ الماهِيَّةِ، فالماهِيَّةُ مِن حَيْثُ هي هي أمْكَنَ نَفْيُها، وحِينَئِذٍ يَعُودُ التَّقْرِيبُ المَذْكُورُ، وإنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ المَوْصُوفِيَّةُ أمْرًا مُنْفَصِلًا عَنْها اسْتَحالَ تَوْجِيهُ النَّفْيِ إلَيْها إلّا بِتَوْجِيهِ النَّفْيِ إمّا إلى الماهِيَّةِ وإمّا إلى الوُجُودِ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ التَّقْرِيبُ المَذْكُورُ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَنا: لا إلَهَ إلّا هو حَقٌّ وصِدْقٌ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى الإضْمارِ البَتَّةَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
