Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ جَماعَةً مِنَ النَّحْوِيِّينَ قالُوا: الكَلامُ فِيهِ حَذْفٌ وإضْمارٌ، والتَّقْدِيرُ: لا إلَهَ لَنا، أوْ لا إلَهَ في الوُجُودِ إلّا اللَّهُ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ غَيْرُ مُطابِقٍ لِلتَّوْحِيدِ الحَقِّ؛ وذَلِكَ لِأنَّكَ لَوْ قُلْتَ: التَّقْدِيرُ أنَّهُ لا إلَهَ لَنا إلّا اللَّهُ، لَكانَ هَذا تَوْحِيدًا لِإلَهِنا لا تَوْحِيدًا لِلْإلَهِ المُطْلَقِ، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ فَرْقٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَكْرارًا مَحْضًا، وأنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ، وأمّا لَوْ قُلْنا: التَّقْدِيرُ لا إلَهَ في الوُجُودِ، فَذَلِكَ الإشْكالُ زائِلٌ، إلّا أنَّهُ يَعُودُ الإشْكالُ مِن وجْهٍ آخَرَ؛ وذَلِكَ
صفحة ١٥٨
لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: لا إلَهَ في الوُجُودِ لا إلَهَ إلّا هو؛ كانَ هَذا نَفْيًا لِوُجُودِ الإلَهِ الثّانِي، أمّا لَوْ لَمْ يُضْمَرْ هَذا الإضْمارُ كانَ قَوْلُكَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ نَفْيًا لِماهِيَّةِ الإلَهِ الثّانِي، ومَعْلُومٌ أنَّ نَفْيَ الماهِيَّةِ أقْوى في التَّوْحِيدِ الصِّرْفِ مِن نَفْيِ الوُجُودِ، فَكانَ إجْراءُ الكَلامِ عَلى ظاهِرِهِ، والإعْراضُ عَنْ هَذا الإضْمارِ أوْلى.